وقد بلغ الغاية وتجاوز في تحصيل الفضائل النهاية ، وله التصانيف البديعة ، والتآليف المليحة ، منها : كتاب منهاج الهداية في تفسير آيات الأحكام ، وهو مع إيجازه واختصاره يدلّ على فضل عظيم ، وعلم غزير ، قرأته في حداثة سنّي على الشيخ المحقّق المدقّق محمّد بن أحمد بن ناصر البحراني الحجري ، قدّس اللَّه لطيفه وأجزل تشريفه .
ومن جملة إفاداته - طاب ثراه - فيه أنّ الطلاق البذلي أعمّ من الخلع والمباراة يصحّ حيث يصحّ أحدهما ، ولا يصحّ حيث لا يصحّ أحدهما ، فلو طلّق على عوض والأخلاق ملتئمة ، كان الطلاق رجعياً ولم يملك العوض ، وقد صرّح بهذا المعنى المحقّق - قدّس اللَّه سرّه - في الشرائع ، فقال : لو خالعها والأخلاق ملتئمة ، لم يصحّ الخلع ، ولا يملك الفدية ، ولو طلّقها والحال هذه بعوض ، لم تملك العوض ، وصحّ الطلاق ، وله الرجعة « 1 » . إنتهى .
وكذلك صرّح تلميذه العلّامة - طاب ثراه - في كتبه ، كالقواعد « 2 » ، والتحرير « 3 » ، والإرشاد « 4 » ، والتلخيص « 5 » وكشف الحقّ « 6 » ، وادّعى فيه على ذلك إجماع الإمامية ، روّح اللَّه أرواحهم وقدّس أشباحهم ، وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في رسالة مفردة أحطنا فيها بأطراف الكلام ، وأخذنا بجوانب النقض والإبرام ، فما يتعارفه متفقّهة عصرنا - هداهم اللَّه نهج الصواب ، وعصمنا وإيّاهم عن الاضطراب
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 3 : 55 ، المسألة الثانية .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 157 .
( 3 ) تحرير الأحكام 4 : 84 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 2 : 52 .
( 5 ) تلخيص المرام في معرفة الأحكام ص 229 .
( 6 ) نهج الحقّ وكشف الصدق ص 533 .