شَدَدْتَ ازْرى بِقُوَّتِكَ ، ثمَّ فَلَلْتَ لي حَدَّهُ وَصَيّرْتَهُ مِنْ بَعْدِ جَمْعٍ عَديدٍ وَحْدَهُ ، وَاعْلَيْتَ كَعْبى عَلَيْهِ ، وَجَعَلْتَ ما سَدَّدَهُ مَرْدُوداً عَلَيْهِ ، فَرَدَدْتَهُ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ وَلَمْ يَسْكُنْ غَليلُهُ ، قَدْعَضَّ عَلى شَواهُ ، ( 1 ) وَادْبَرَ مُوِّلياً قَدْ اخْلَفَتْ سَراياهُ ، وَكَمْ مِنْ باغٍ بَغانى بِمَكائِدِهِ ، وَنَصَبَ لي شَرَكَ مَصائِدِهِ ، وَوَكَّلَ بي تَفَقُّدَ رِعايَتِهِ ، وَاضْبَأَ الَىَّ اضْباءَ السَّبُعِ لِطَريدَتِهِ انْتِظاراً لِانْتِهازِ الْفُرْصَةِ لِفَريسَتِهِ ، وَهُوَ يُظْهِرُ لي بَشاشَةَ الْمَلَقِ ، وَيَنْظُرُنى ( 2 ) عَلى شِدَّةِ الْحَنَقِ ، فَلَمّا رَايْتَ يا الهى تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ دَغَلَ سَريرَتِهِ ، وَقُبْحَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ ، ارْكَسْتَهُ لُامِّ رَأسِهِ في زُبْيَتِهِ ، وَرَدَدْتَهُ في مَهْوى حُفْرَتِهِ ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطالَتِهِ ذَليلًا في رِبَقِ حَبالَتِهِ الَّتى كانَ يُقَدِّرُ انْ يَرانى فيها ، وَقَدْ كادَ انْ مَجُلَّ بي لَو لا رَحْمَتُكَ ما حَلَّ بِساحَتِهِ ، وَكَمْ مِنْ حاسِدٍ ( 3 ) قدْ شَرِقَ بي بِغُصَّتِهِ ، ( 4 ) وَشَجِىَ مِنّى ( 5 ) بِغَيْظِهِ ، وَسَلَقَنى بِحَدِّ لِسانِهِ ، وَوَحَرَنى بِقَرْفِ عُيُوبِهِ ، وَجَعَلَ عِرْضى غَرَضاً لِمَراميهِ ، وَقَلَّدَنى خِلالًا لَمْ تَزَلْ فيهِ ، وَوَحَرَنى بِكَيْدِهِ ، وَقَصَدَنى بِمَكيدَتِهِ ، فَنادَيْتُكَ يا الهى مُسْتَغيثاً بِكَ واثِقاً بِسُرْعَة اجابَتِكَ ، عالِماً انهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ اوى إلى ظِلِّ كَنَفِكَ ، وَلا يَفْزَعُ مَنْ لَجَاءَ إلى مَعْقِلِ انْتِصارِكَ ، فَحَصَّنْتَنى مِنْ بَأسِهِ بِقُدْرَتِكَ ، وَكَمْ مِنْ سَحائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَها عَنّى ، وَسَحائِبِ نِعَمٍ امْطَرْتَها عَلَىَّ ، وَجَداوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَها ،
وَ
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤١٥