الشداد . « 1 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله : لا يتقبّل اللّه إلّا نخائل القلوب .
وفي قدسي الحديث : ما وسعني أرضى وسمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن . « 2 » وفي التنزيل الكريم :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
« 3 »
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
. « 4 » وقد ذكر رؤساء الحكاء ومعلّموهم : أنّ منزلة الجسد الإنسانى ، بل أعظم الأجساد الحيوانيّة ، بالنسبة إلى هيكل نظام العالم الأكبر المعبّر عنه بالإنسان الكبير ، منزلة حصاة صغيرة متكوّنة في المثانة بالإضافة إلى هياكل أبدان أنواع الإنسان المعبّر عنه بالعالم الأصغر ، وإنّما ذلك على سبيل التقريب والتفاضل بين النسبتين على التحقيق أعظم ممّا بين السماء والأرض ، يستبين ذلك من مقدّمتين بالأصول الرصديّة والبراهين الهندسيّة :
الأولى : انه لا مقدار لجرم كرة الأرض في الحسّ بالنسبة إلى كرة فلك الشمس فما فوقها من كرات سائر الأفلاك ، بل إنّها بالنسبة إليها عديمة القدر ، كنقطة المركز بالنسبة إلى محيط المركز ومحيط الدائرة ، فسطح بسيط الأرض ومركز جرمها هناك بمنزلة واحدة ، ولذلك كان للشمس اختلاف المنظر محسوباً لا محسوساً ، ولم يكن لشئ من الكواكب الثابتة والسيّارة العلويّة فوق الشمس اختلاف منظر أصلًا لا محسوباً ولا محسوساً .
ثمّ إنّ كرة تدوير المرّيخ أعظم من ممثّل الشمس وما في جوفها ، ومن ثمّكانت الشمس عن المرّيخ حين المقارنة أبعد منها عنه عند المقابلة ؛ لكون قطر تدوير المرّيخ - وهو مقدار البعد بينهما حين المقارنة - أعظم من قطر ممثّل « 5 » الشمس ، وهو مقدار البعد بينهما عند المقابلة .
هامش
( 1 ) . السبع الشداد : ص 100 .
( 2 ) . عوالي اللئالي : 4 / 7 .
( 3 ) . سورة الحجّ : 37 .
( 4 ) . سورة الحج : 32 .
( 5 ) . في « س » : مميل .