الْإِحْسانُ ، وَسَبيلَكَ العَفوُ ، فَكُلُّ الْبَرِيَّةِ مُعْترِفَةٌ بِانَّكَ غَيْرُ ظالِمٍ لِمَنْ عاقَبْتَ ، وَشاهِدَة بِانَّكَ مُتَفَضِّل ( 5 ) عَلى مَنْ عافَيْتَ ، وَكُلٌّ مُقِرٌّ عَلى نَفْسِهِ بِالتَّقْصيرِ عَمَّا اسْتَوْجَبْتَ ، فَلَوْلا انَّ الشَّيْطانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طاعَتِكَ ما عَصاكَ عاصٍ ، وَلَوْ لا انهُ صَوَّرَ لَهُمُ الْباطِلَ في مِثالِ الْحَقِّ ما ضَلَّ عَنْ طَريقِكَ ضالُّ ، فَسُبْحانَكَ ما ابْيَنَ كَرَمَكَ في مُعامَلَةِ مَنْ اطاعَكَ ، اوْ عَصاكَ : تَشْكُرُ لِلْمُطيعِ ما انْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ ، وَتُمْلى لِلْعاصى فما تَمْلِكُ مُعاجَلَتَهُ فيهِ ، اعْطَيْتَ كُلًّا مِنْهُما ما لم يَجِبْ لَهُ ، وَتَفَضَّلْتَ عَلى كُلٍّ مِنْهُما بِمايَقْصُرُعَمَلُهُ عَنْهُ ، ( 6 ) وَلَوْ كافَأتَ الْمُطيعَ عَلى ما انْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَأَوْشَكَ انْ يَفْقِدَ ثَوابَكَ ، وَانْ تَزُولَ عَنْهُ نِعْمَتُكَ ، وَلكِنَّكَ بِكَرَمِكَ جازَيْتَهُ عَلىَ الْمُدَّةِ الْقَصيرَةِ الْفانِيَةِ بِالمُدَّةِ الطَّويلَةِ الخْالِدَةِ ، وَعَلَى الْغايَةِ الْقَريبَةِ الزّائِلَةِ بِالْغايَةِ الْمَديدَةِ الْباقِيَةِ ، ثُمَّ لَمْ تَسُمْهُ الْقِصاصَ ( 7 ) فيما اكَلَ مِنْ رِزْقِكَ الَّذى يَقْوى بِهِ عَلى طاعَتِكَ ، وَلم تَحْمِلْهُ عَلَى الْمُناقَشاتِ فِى الْآلاتِ الَّتى تَسَبَّبَ بِاسْتِعْمالِها إلى مَغْفِرَتِكَ ، وَلَوْ فَعَلْتَ ذلِكَ بِهِ لَذَهَبَ بِجَميعِ ما كَدَحَ لَهُ ، وَجُمْلَةِ ما سَعى فيهِ جَزاءاً لِلصُّغْرى مِنْ اياديكَ وَمِنَنِكَ ، وَلَبَقِىَ رَهيناً بَيْنَ يَدَيْكَ بِسائِرِ نِعَمِكَ ، فَمَتى كانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوابِكَ ؟ لا ! مَتى ( 8 ) هذا يا الهى حالُ مَنْ اطاعَكَ ، وَسَبيلُ مَنْ
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٠٠