أحصّ بين الحصيص ، أي : قليل شعر الرأس بل لا شعر على رأسه . وسنة حصاء أي :
جرداء لا خير فيها ، وضمير حصونها للأرض في أرضك .
( 19 ) قوله عليه السّلام : وأطف عنه . . .
أي اجعله لم ترسب حرارة الشوق في فؤاده ، من طفى الشئ فوق الماء ، أي : لم يرسب فيه ، أو اجعله بحيث تكون حرارة الشوق خفيفة عليه شديدة العدو في الذهاب عنه ، من مرّ الظى يطفو على الأرض ، إذا خفّف على الأرض واشتدّ عدوه .
أو اجعله لا يصيبه من حرارة الشوق إلّا طفاوة منها ، أي : شئ يسير منها ، من قولهم :
أصبناً طفاوة من الربيع ، أي : شيئاً منه . أو هو تخفيف أطفى بياء مهموزة ، والتخفيف في ألفاظ الفصحاء باب واسع .
ومن لم يتنبّه من القاصرين بشئ من ذلك تجسّر في إساءة الأدب ، فقال المكتوب في عدّة نسخ « أطف » بغيرياء ، والقاعدة أن تكتب « أطفىء » بياء هي الهمزة ؛ لانهامن تطفئ بهمز الآخر .
( 20 ) قوله عليه السّلام : فبعد أن يجتاح
أي : يهلكه ويستأصله ، والإجتياح من الجائحة ، وهى الآفة تهلك الثمار والأموال ، وكلّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة ، والجمع الجوائح ، وجاحهم يجوحهم جوحاً ، إذا غسيهم بالجوايح وأهلكهم ، ومنه الحديث « أعاذكم اللّه من جوح الدهر وضغم الفقر » . « 1 » قال في الفائق : الجوح : الاحتياج ، والضغم القصّ .
( 21 ) قوله عليه السّلام : وبعد أن يجهد بهم الأسر
في نسخة « كف » بعد أن يدوخهم بالأسر . وفى « خ » يدوّخهم بتشديد الواومن باب التفعيل . وفي رواية « س » يدبخهم بضمّ ياء المضارعة من باب الافعال ، أي : يذلّهم ، من داخ لنا فلان أي : ذلّ وخضع ، وأدخنّاهم ودوّخناهم فداخوا .
هامش
( 1 ) . نهاية ابن الأثير : 1 / 312 .