ذلِكَ عَنْ انْ جَرَيتُ إلى سُوَءِ ما عَهِدْتَ مِنّى ، فَمَنْ اجْهَلُ مِنّى يا الهى بِرُشْدِهِ ؟ وَمَنْ اغْفَلُ مِنّى عَنْ حَظِّهِ ؟ وَمَنْ ابْعَدُ مِنّى مِن اسْتِصْلاحِ نَفْسِهِ حينَ انفِقُ ما اجْرَيْتَ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ فيما نَهَيْتَنى عَنْهُ منْ مَعْصِيَتِكَ ، وَمَنْ ابْعَدُ غَوْراً ( 16 ) فِى الْباطِلِ ، وَاشَدُّ اقْداماً عَلَى السُّوَءِ مِنّى حينَ اقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطانِ فَاتَّبِعُ دَعْوَتَهُ عَلى غَيْرِ عَمىً مِنّى في مَعْرِفَهٍ بِهِ وَلانِسْيانٍ مِنْ حِفْظى لَهُ ؟ وَانَا حينَئِذٍ مُوقِنٌ بِانَّ مُنْتَهى دَعْوَتِكَ الَى الْجَنَّةِ ، وَمُنْتَهى دَعْوَتِهِ الَى النّارِ . سُبْحانَكَ ما اعْجَبَ ما اشْهَدُ بِهِ عَلى نَفْسى ، وَاعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُومِ امْرى ، وَاعْجَبُ مِنْ ذلِكَ اناتُكَ ( 17 ) عَنّى ، وَابْطاؤُكَ عَنْ مُعاجَلَتى ، وَلَيْسَ ذلِكَ مِنْ كَرَمى عَلَيْكَ ، بَلْ تَانِياً مِنْكَ لي ، وَتَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَىَّ ، لِانْ ارْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَهِ ، وَاقْلِعَ عَنْ سَيِّئاتِىَ الْمُخْلِقَةِ ، ( 18 ) وَلِانَّ عَفْوَكَ عَنّى احَبُّ الَيْكَ مِنْ عُقُوبَتى ، بَلْ انَا يا الهى اكْثَرُ ذُنُوباً ، وَاقْبَحُ آثاراً ، وَاشْنَعُ افْعالًا ، وَاشَدُّ فِى الْباطِلِ تَهَوُّراً ، وَاضْعَفُ عِنْدَ طاعَتِكَ تَيَفظاً ، وَاقَلُّ لِوَعيدِكَ انْتِباهاً وَارْتِقاباً مِنْ انْ احْصِىَ لَكَ عُيُوبى ، اوْ اقْدِرَ عَلى ذِكْرِ دنوبى ، وَانَّما أوَبّخُ بِهذا نَفسى طَمَعاً في رَأفَتِكَ الَّتى بها صَلاحُ امْرِ الْمُذْنِبينَ ، وَرَجاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتى بِها فَكاكُ رِقابِ الخْاطِئينَ . اللّهُمَّ وَهذِهِ رَقَبَتى قَدْ ارَقَّتْهَا الذُّنُوبُ ،
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص١٧٢