أفيكة « 1 » واختلاقاً ، فاستقم كما أمرت ولا تكن من الجاهلين .
( 3 ) قوله عليه السّلام : فعدت عليه
لا من العود ، بل من العائدة ، وهي الصلة والفضل والمعروف والعطف والإحسان .
( 4 ) قوله عليه السّلام : فإنّك ملىء
بالهمزة بعد الياء على صيغة فعيل . وفي نسخة برواية « كف » ملىّ مشدّدة الياء بالقلب والإدغام من ملأ الإناء يملاءه ومالأه فلاناً ، أي : عاونه ، وتمالأوا تعاونوا .
قال المطرّزى : وأصل ذلك العون الملاء ثمّ عمّ ، والملي الغنىّ المقتدر ، وقد ملوء ملاءة وهو أملاء منه على أفعل التفضيل ، ومنه قول شريح : اختر أملاهم أي : أقدرهم .
وقال الزمخشري في الأساس : هو ملىء بكذا أي : مضطلع ، وقد ملؤه به ملاءة وهم مليؤون به . « 2 » وقال العزيزي في غريب القرآن : ملاء من بني إسرائيل يعنى أشرافهم ووجوههم ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أولئك الملأ من قريش » واشتقاقه من ملأت الشئ ، وفلان ملىء إذا كان مكثراً ، فمعنى الملاء : الذين يملؤون العين والقلب وما أشبه ذلك .
وقال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث الدين : « إذا اتّبع أحدكم على ملىء فليتبع » الملىء بالهمزة الثقة الغنى ، وقد ملؤ فهو ملىء بين الملا والملاء بالمدّ . وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء . « 3 » قلت : فقد استبان أنّ مليّاً بهذا المعنى أصله بالهمز على خلاف ملى في قوله سبحانه
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
« 4 » أي : زماناً طويلًا من الملاوة ، على ما قد أسلفنا لك تحقيقه ، فلا تكن من المتخبّطين . « 5 »
( 5 ) قوله عليه السّلام : حاشاك
هامش
( 1 ) . في « ن » : أفكية .
( 2 ) . أساس البلاغة : ص 601 .
( 3 ) . نهاية ابن الأثير : 4 / 352 .
( 4 ) . سورة مريم : 46 .
( 5 ) . هذا ردّ على السيّد نجم الدين « منه » .