تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
دُعاىَ مَقْتُكَ ؟ سُبْحانَكَ ، لا ايْئَسُ مِنْكَ وَقَدْ فَتَحْتَ لي بابَ التَّوْبَةِ الَيْكَ ، بَلْ اقُولُ مَقالَ الْعَبْدِ الذَّليلِ الظّالِمِ لِنَفْسِهِ ، الْمُسْتَخِفِّ بِحُرمَةِ رَبِّهِ ، الَّذى عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ ، وَادْبَرَتْ ايّامُهُ فَوَلَّتْ حَتّى إذا رَآى مُدَّةَ الْعَمَلِ قَدِ انْقَضَتْ ، وَغايَةَ الْعُمُرِ قَدِ انْتَهَتْ ، وَايْقَنَ انَّهُ لا مَحيصَ لَهُ مِنْكَ ، وَلا مَهْرَبَ لَهُ عَنْكَ ، تَلَقّاكَ بِالْإِنابَةِ ، وَاخْلَصَ لَكَ التَّوْبَةَ ، فَقامَ الَيْكَ بِقَلْبٍ طاهِرٍ نَقِىٍّ ، ثُمَّ دَعاكَ بِصَوْتٍ حائِلٍ خَفِىٍّ ، قَدْ تَطَأطَا لَكَ فَانْحَنى ، وَنَكَّسَ رَأسَهُ فَانثَنى ، قَدْ ارْعَشَتْ خَشْيَتُهُ رِجْلَيْهِ ، وَغَرَّقَتْ دُمُوعُهُ خَدَّيْهِ ، يَدْعُوكَ بِيا ارْحَمَ الرّاحِمينَ ، وَيا ارْحَمَ مَنِ انْتابَهُ الْمُسْتَرْحِمُونَ ، ( 2 ) ويا اعْطَفَ مَنْ اطافَ بِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، وَيا مَنْ عَفْوُهُ اكْثَرُ مِنْ نَقِمَتِهِ ، وَيا مَنْ رِضاهُ اوْفَرُ منْ سَخَطه ، وَيا مَنْ تَحَمَّدَ إلى خَلْقه بحُسْن التَّحاوُز ، وَيا مَنْ عَوَّدَ عِبادَهُ قَبُولَ الْإِنابَةِ ، وَيا مَنِ اسْتَصْلَحَ فاسِدَهُمْ بِالتَّوْبَةِ ، وَيا مَنْ رَضِىَ مِنْ فِعْلِهِمْ بِالْيَسيرِ ، وَيا مَنْ كافى قَليلَهُمْ بِالْكَثيرِ ، وَيا مَنْ ضَمِنَ لَهُمْ اجابَةَ الدُّعاءِ ، وَيامَنْ وَعَدَهُمْ عَلى نَفْسِهِ بِتَفَضُّلِهِ حُسْنَ الْجَزاءِ ، ما انَا باعْصى مَنْ عَصاكَ فَغَفَرتَ لَهُ ، وَما انَا بِالوَم مَنِ اعْتَذَرَ الَيْكَ فَقَبلْتَ مِنْهُ ، وَما انَا بِاظْلَم مَنْ تابَ الَيْكَ فَعُدْتَ عَلَيْهِ ، ( 3 ) اتُوبُ الَيْكَ في مَقامى هذا تَوْبَةَ نادِمٍ عَلى ما فَرَطَ مِنْهُ ،
شرح الصحيفة السجادية الكاملة — صفحة 148 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد ) / السيد مهدي الرجائي