قلت : ماتت البنت بالمدينة ، ثمّ مات أبوها وخلّف ابنين : جابر المذكور ، وعليّا ، امّه سعدى بنت غنام بن دغيثر الجمازي ، لحق أباه صبيّا لم يبلغ الحلم ، والعلوم الصالحة التي عزّاها إليه المؤلّف طاب ثراهما ، هي النحو والصرف والمنطق والكلام والفقه .
كان قدّس اللّه سرّه في الفروع فقيها نبيها محقّقا مدقّقا ، محيطا بأقوال العلماء وخلافاتهم ، راويا لفتاويهم وحلّ إشكالاتهم ، ورعا زاهدا صالحا عابدا ، متصّفا بالسكينة والوقار ، معروفا بخفض الجناح للمتّقين والفجّار .
إليه المرجع في الأحكام الشرعيّة في زمانه ، وعليه المعوّل في الأمور الدينيّة في أوانه .
ومنه كانت إستفادتي للفقه ، وعليه فيه قراءتي بالنسب ، وكنت أراه لي حميما صديقا ، ووالدا شفيقا ، جزاه اللّه عنّي خير الجزاء ، وحباه في الآخرة الرفعة والعلاء .
وكانت وفاته بالمدينة المشرّفة سنة « غه » « 1 » ودفن في أزج بنيته لي خلف أزج أبوي تبرّكا بمؤانسته ، تغمّدهم اللّه جميعا برحمته .
ثمّ ابنه جابر لديه فقاهة ومروءة وتقاوة ، جلس بعد بالمدينة الشريفة قائما في الفقه بتدريس المعتمدين عليه ، متكفّلا بتعليم المستندين إليه ، وله نسل .
وأمّا منديل بن جويبر ، فليس له عقب يذكر انتهى .
الحيّ الثاني عقب أحمد بن جبل
فأحمد خلّف ابنين ، مكثر الأعور ، أصابه رمح في عينه فقلعها . وكثرة .
أمّا مكثر ، فأنسل أحمد ، وعدّة بنات إحداهنّ زينب ، وكان أحمد شجاعا باسلا ،
هامش
( 1 ) أي : سنة 1005 .