ولقد رأت في المنام كأنّها دخلت بستانا وجنّة محفوفة بالأشجار والأنهار ، وأكثر ثمرها العنب ، فجيء لها بالعنب ، قالت : فأكلت منه وإذا هو كالعسل المصفّى وأبرد من الثلج ، وكلّ واحد منها بقدر بيض الدجاجة ، قالت : فسألت أنّ هذا البستان لمن ؟ قيل : للسيّد محمّد مهدي ، فعلمت أنّه لوالدي ، فقلت : وأين هو ؟ قيل : قاعد على الحوض ، قالت : فأتيت الحوض ولم أجده . وقد عبّرت رؤياها بموتها ، وهذه الواقعة قبل مرضها بأسبوع .
وفي تلك الأيّام رأت كأنّ أباها وعمّها يعني والدها فصّلا لها ثيابا بيضا وقد عبّرتها بموتها .
ومن فراستها : كان لحمامة وكرا في سقف أيواننا ، وكان لها فرخان صغيران ، فأكلت الهرّة الحمامة وأبقت الفرخين ، وكانت العلويّة مريضة بمرض موتها ، فلمّا شاهدت الوقعة خاطبتني وقالت : إنّي لم أنج من هذا المرض ، قلت : لها استعيذي باللّه العظيم لم ذلك ؟ تفألي بالخير تجديه ، قالت : قتلت الهرّة الامّ وأبقت الفرخين بلا امّ ، وانّي مريضة ولي طفلان ، فلابدّ وأن يفقدا امّهما . وهذه الواقعة كانت في يوم الثلاث ، ويوم الثلاث الآخر كنت جالسا في مجلس ختمها .
وكثيرا ما تقول لي : إنّي لم أسلم من هذا السفر ؛ لأنّ النسوة اللاتي كنّ معي حال خروجي من وطني وصاحباتي في سفري ستّ ما بقي منهنّ إلّا أنا ، ولا بدّ لي من الموت في هذا السفر لأنّي إحداهنّ ، وهذا من غريب الإتّفاق .
وبالجملة كأنّها الهمت بموتها ، خصوصا في أواخر عمرها ، ولذا كانت تشتغل غالبا بما تنفعها في الآخرة من البرّ والصدقات والعبادات المسنونة ، كصلاة المستحبّة غير النوافل الرواتب التي كانت مشغولة بها من قبل .
وقد كانت تذكر لي وصيّتها مرارا ، وممّا أوصت بها أن تستأجر لها عبادة عشرين سنة ، وذلك بمقدار زمان تكليفها ، مع شدّة اهتمامها في تحفّظ واجباتها
الشجرة الطيبة في الأرض المخصبة ( ويليه الغصن الثالث من الغيث الزابد في ضبط ذرية محمد العابد للبوشهرى 1372 ه - ) — صفحة 184
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٤