وبالأنفس هو علي ، وساق ما ذكرناه عنه من قوله ، ومن المحال أن تكون إلى آخر كلامه .
ثمّ قال : وأمّا أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله أفضل ، فهو ممّا لا شبهة فيه ، فيكون علي عليه السلام كذلك « 1 » انتهى .
إن قلت : ثبوت المساواة لا يقتضي كونها من كلّ وجه ليدخل فيه جميع ما عدا النبوّة .
قلت : أقرب المجازات الذي حمل عليه الاتّحاد هو ذلك ، فيكون من كلّ وجه إلّا ما أخرجه الدليل ، ولهذا فرّع المحقّون من المحقّقين الاماميّة والأكمليّة اللتين هما بعض ما ثبت للنبيّ صلى الله عليه وآله وجه من كلّ منه لعلي عليه السلام .
إن قلت : مساواة علي للنبيّ صلى الله عليه وآله ليست في كلّ الصفات ، وإنّما هي في البعض ، أعني : ما عدا النبوّة ، فلا يقتضي تلك المساواة أفضليّة علي عليه السلام على سائر النبيّين ، إذ ليس بمعلوم أنّ أفضليّة النبيّ صلى الله عليه وآله عليهم من كلّ جهة نبوّة وغيرها ، فربّما لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله أفضل إلّا بالمجموع لا بالجميع ، فلا يكون مع قطع النظر عن النبوّة أفضل ، فلا يكون لعلي بتلك المساواة أفضليّة ؛ لأنّها إنّما يقتضي الأفضليّة لو كان ما به المساواة مقتضياً لها .
ولئن سلّمنا ذلك ، فلا يلزم تفضيل علي عليه السلام عليهم إلّا من بعض الوجوه ، أعني : ما سوى النبوّة لفقدانها فيه ، ولأنّ المساواة إنّما كانت فيما عداها ، فلا يكون علي عليه السلام حينئذ أفضل مطلقا ، والكلام إنّما هو فيه .
قلت : لا ريب في أفضليّته صلى الله عليه وآله على كلّ واحد من الأنبياء بكلّ واحدة من الفضائل ، وعلى كلّ تقدير فمساواة علي عليه السلام له صلى الله عليه وآله على ما مرّ فيما سوى النبوّة
هامش
( 1 ) اللوامع الإلهيّة ص 329 .