الأصحاب الذين هم أهل الحلّ والعقد في كتبهم المختصّة بذلك الأمر من مظانّه ، ولم نجد في كلام أحد منهم تصريحاً ولا تلويحاً بالمنع نحكم بالعدم لتبعهم لنقل الخلاف النادر في المسائل النادرة ، وتصدّيهم لتوجيهه أو ردّه ، فلو كان هناك شيء لتوفّرت الدواعي على نقله لا محالة .
إن قلت : غاية ما ذكرت أنّ الدليل على ذلك استقرائيّ ، وهو لا يفيد إلّا الظنّ .
قلت : غير التامّ ، أمّا التامّ فإنّه يفيد اليقين ، وعلى كلّ حال فالعمل على الاجماع المظنون ليس ببدع من الاستدلال ، وأيضاً عند قيام الرجحان فلا يجوز العدول إلى المرجوح قطعاً .
أقول : وكما استخرجوا المماثلة من حمل أحدهما على الآخر في الكتاب ، فقد استخرجوه في السنّة من المؤاخاة أيضاً ، فكان مأخذ هذا الاجماع الكتاب والسنّة ؛ إذ الاجماع لا يكون عن لا شيء ، والمأخذان متواتران .
فمن ذلك في اللوامع : والمؤاخاة مظنّة المساواة في المنصب ، بل هي المساواة بعينها ، فيكون كلّ واحد منهما قائماً مقام الآخر « 1 » .
قلت : حديث المؤاخاة من المتواترات ، وقد ورد من طرق شتّى .
فمن كشف الغمّة : بالإسناد إلى ابن عمر ، قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة « 2 » .
ومنه : وفي حديث عن علي بن الحسين عليه السلام : يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وأقرب الناس منّي موقفاً يوم القيامة .
ومنه : من حديث عن علي عليه السلام قاله على منبر الكوفة : إنّه كان من النبيّ صلى الله عليه وآله عشر خصال أحبّ عليّ ممّا طلعت عليه الشمس ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله لي : يا علي أنت
هامش
( 1 ) اللوامع اللالهيّة ص 332 .
( 2 ) كشف الغمّة 1 : 329 .