[ السيّد إبراهيم قتيل باخمرى بن عبد اللّه المحض ]
24 - السيّد أبو الحسن إبراهيم قتيل باخمرى بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنّى بن أبي محمّد الحسن السبط عليه السّلام .
كان سيّدا جليل القدر عظيم الشأن ، رفيع المنزلة عالما عاملا فاضلا كاملا ، ذا عفّة وصيانة وزهد وديانة ومروّة وشهامة وفرسة وشجاعة ، وقوّة هاشميّة وصلابة .
وقف ذات يوم أخيه وأبيهما في إبل لهم قد وردت الماء وبها ناقة شرود ، فقال له أخوه محمّد : ان رددتها فلك عليّ كذا وكذا ، فمضى خلفها ، فانهزمت ، فلحقها وشدّ ذنبها ، فغابت به عن النظر ، فبعد ساعة مليّة أتى ، فقال له محمّد : أما قلت لك ما تقدر عليها ، فأخرج ذنبها وطرحه وقال : أما يعذر من جاءك بذنبها .
وقد تواعد مع أخيه أن يخرجا في يوم واحد ، فتوجّه إبراهيم إلى البصرة ونزل عند الفضل بن محمّد الضبيّ ، فوفد اليه أهلها وغيرهم ، واختصّت به المعتزلة والزيديّة ، فلازموا مجلسه ونقلوا عنه مذهب الاعتزال ، واتّبعوا عمله وشدّوا عضده ، فبايعته الناس ، فمنهم بشير الرحّال ، والأعمش بن مهران ، وعبّاد بن منصور القاضي صاحب مسجد عبّاد بالبصرة ، والفضل بن محمّد ، وسعيد بن الحافظ ، وغيرهم من الأعيان والرؤساء الكبار .
ومنهم الإمام أبو حنيفة بن النعمان ، فلزم وأفتى العالم بالجهاد معه والامداد له بالأموال ، وهو أوّل من بذل له أربعة آلاف درهم معتذرا منه لقلّتها وعدم الخروج
هامش
ورام أبوه حسن بن عجلان أن يشركه في امرة مكّة ، وسأل السلطان فلم يجبه ، فمضى مع والده إلى اليمن ، ثمّ جاء وحده لمكّة ومعه الأشراف ، وألزموا المؤذّن بالدعاء له على زمزم وإذا طاف ، ففعل وخطب له الخطيب مع أبيه وأخيه بركات في سنة ثلاث وعشرين ، واستمرّ ذلك حتّى سنة ستّ وعشرين وثمانمائة .
ولمّا مات أبوه بالقاهرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة طلبه السلطان هو وأخاه السيّد بركات ، فتوجّها اليه وخلع عليهما وولي بركات ، إلى آخر ما ذكره فراجع .