والصغير ، فاتّسعت مملكته ، وزكت شوكته ، ونمت قوّته ، واستضاء نوره ، ودام نظامه ، واسترّت قلوب العباد بعدله ، فعمر عوض البيع والكنائس أحسن المساجد والمدارس ، وأسكنها طلبة العلم الشريف ، وأوقف أوقافا عامّة على كلّ صالح وضعيف .
ومنها : أنّه أمر حكّامه بصرف جميع ما يحصل من المراكب الذاهبة إلى جدّة يفرّق بمعرفة آل شدقم على السادة الأشراف بني حسين وأهل المدينة .
وكان ذا همّة عالية وشهامة ومروّة وغيرة ، ونفس جزلة سمحة ، وشرف نفس وعفّة ، وكلّ من ورد اليه أجزل نعمه عليه ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
وليوم السادس عشر شهر جمادي الأوّل سنة ( 997 ) مضى قتيلا لميرزا خان ومحالفيه من العجم ، فولّى في الساعة الرابعة وقيل السادسة ابنه مرتضى نظام شاه ، وقيل : برهان نظام شاه .
وفي اليوم الثاني ظفروا أركان الدولة بميرزا خان ومحالفيه بقلعة أحمدانكر من أرض الدكن ، فقتلوهم عن آخرهم ، فاختاروا أركان الدولة السيّد حسن بن علي النقيب أن يقوم بأمور السلطنة والديوان لصغر سنّ السلطان ، فتعاطى ذلك كرها عليه مدّة يسيرة .
فعزفت نفسه الشريفة عنه ، فالتمس العفو وطلب الرخصة للحجّ والزيارة بالزوجة والأولاد وجدّتهم بيبي آمنة ، فوصل بهم إلى وطنه في شهر . . . سنة ( 976 ) فأفاض برّه على السادة الأشراف قاطبة ، والعلماء الفضلاء حتّى العامّة ، فلم يزل يجري عليهم بالنعم المتواصلة ، وهو على أحسن حال وأكمل نظام ، واشترى أملاكا كثيرة وعمّرها أحسن عمارة بعمائر عظيمة ، وجعلها وقفا لهم ، فمنها ما خصّ به نسله ، ومنها ما قدّمه لذاته ليوم لقاء ربّه .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 167
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٦٧