وكيف يجوز للعقلاء أن يجوّزوا على سيّد الأنبياء خروجه من الدنيا من غير وصيّ وخليفة ؟ مع علمهم بأنّه صلّى اللّه عليه واله ما كان يخرج من المدينة إلى غزوة الّا بعد تعيين خليفة ، وما كان يترك قرية ولا سريّة من غير أمير ، ذلك ظنّ الذين لا يوقنون وبالآخرة هم لا يؤمنون .
وكيف يجوّز العاقل أن يخرج سيّد البشر من الدنيا بغير وصيّة ؟ مع أمره الناس وتحريصهم حتّى ورد في صحيحي مسلم والبخاري ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : ما حقّ مسلم أن يبيت الّا ووصيّته عنده مكتوبة « 1 » . ألم يسمع قول اللّه عزّ وجلّ
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » وإذا ثبتت الوصيّة ، ثبت أنّ عليّا عليه السّلام هو المخصوص بالوصيّة دون غيره ؛ لعدم القائل بالفصل .
تتمّة في الأخبار المتفرّقة الدالّة على امامة أمير المؤمنين عليه السّلام ووجوب اتّباعه وفرض طاعته
نقل أبو المكارم في الأربعين عن سلمان ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : حقّ علي على هذه الامّة كحقّ الوالد على ولده « 3 » . وكذا نقل عن الديلمي في الفردوس « 4 » .
ونقل عن كتاب الخصائص عن أنس : حقّ علي على المسلمين كحقّ الوالد على الولد « 5 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 185 ، وصحيح مسلم 3 : 1249 - 1250 .
( 2 ) البقرة : 44 .
( 3 ) احقاق الحقّ 6 : 488 - 492 عن مصادر كثيرة لأهل السنّة .
( 4 ) فردوس الأخبار 2 : 210 برقم : 2495 ط بيروت .
( 5 ) راجع : مناقب ابن المغازلي ص 48 برقم : 70 ، ولسان الميزان 4 : 399 ، وينابيع المودّة ص 123 .