تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
ومنها : أنّه يلزم قبح قوله
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » لأنّهم نزّهوا إبليس والكافر . ومنها : أنّه يلزم تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّه يكلّف الكافر بالايمان ولا قدرة له عليه ، وهو قبيح والسمع قد منع منه قال اللّه تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » . ومنها : أنّه يلزم أن لا يكون عندنا فرق بين من أحسن الينا أو أساءنا ، ولا يحسن أن نشكر الأوّل ونذمّ الثاني . ومنها : أنّه يلزم افحام الأنبياء وانقطاع حجّتهم ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله إذا قال للكافر : آمن بي لما أظهره اللّه من المعجزة في يدي ، قال له الكافر : إذا جاز أن يخلق اللّه فيّ الكفر ويعذّبني من غير جرم ، فلم لا يجوز أن يظهر المعجزة في يدك وأنت كاذب ؟ فينقطع النبيّ . ويلزم افحام النبيّ على وجه آخر ، بأنّه إذا قال للكافر آمن بي وصدّقني يقول : قل للذي بعثك يخلق فيّ الايمان ، أو القدر المؤثّر فيه ، حتّى أن أتمكّن من الايمان وأومن بك ، والّا فكيف تكلّفني الايمان ولا قدرة لي عليه ، بل خلق فيّ الكفر ، وانّما لا أتمكّن من مقاهرة اللّه تعالى ، فينقطع النبيّ ولا يتمكّن من جوابه . ومن مذاهبهم السخيفة : انكارهم الحسن والقبح العقليّين . وحاصل كلامهم : أنّ الفعل في نفسه لا له حسن ولا قبح ، بل هما تابعان للشرع ، فما أمر به الشارع فهو حسن ، وما نهى عنه فهو قبيح . ويلزم على هذا القول تجويز أن يعذّب اللّه تعالى سيّد المرسلين على طاعته ، ويثيب إبليس على معصيته ، فيكون فاعل الطاعة سفيها ؛ لأنّه يتعجّل بالتعب في
هامش
( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) البقرة : 286 .