العمى عن الصواب ، وهم قدريّة هذه الامّة ومجوسها ، فنهض الشيخ مسرورا « 1 » .
وعن الحسن البصري : بعث اللّه محمّدا والعرب قدريّة مجبّرة ؛ لقوله تعالى فيهم
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
« 2 » ولقوله
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
« 3 » .
وعنه أيضا : انّ من المخالفين قوما يقصّرون في أمر دينهم ، ويحملونه على القدر ، ولو أمرتهم فيه بشيء قالوا : لا نستطيع قد جفّت الأقلام وقضي الأمر ، ولا يرضون في أمر دنياهم الّا بالاجتهاد والحذر ، ولو قلت لهم : لا تشقّوا نفوسكم ولا تخاطروا في الأسفار بها في طلب رزقكم ، ولا تسقوا زروعكم ، واتركوا أنعامكم من حراستها ، فانّه لا يأتيكم الّا ما قدّر لكم ، لأنكروا ذلك ولم يرضوه لأنفسهم ، وقد كان ذلك في الدين أولى بهم « 4 » .
وقال عدليّ لمجبّر : تقول بالقدرة إذا ناظرت أحدا ، وإذا رجعت إلى منزلك فوجدت جاريتك قد كسرت كوزا يساوي فلسا ، شتمتها وضربتها وتركت لأجل فلس واحد مذهبك .
وقال مجبّر لعدليّ : خمس بنات لا أخاف على فسادهنّ غير اللّه .
ورأى مجبّر علّامة يفجر بجاريته ، فضربه ، فقال : القضاء ساقنا فرضي .
ورأى شيخ بأصبهان رجلا يفجر بأهله ، فضربها ، فقالت : القضاء ساقنا ، تركت السنّة وأخذت مذهب ابن عبّاد ، فتنبّه وألقى السوط واعتذر إليها وأكرمها .
وادخل عدليّ على محمّد بن سليمان ، فأمر بضرب عنقه ، فضحك ، فقال : كيف
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 64 عنه .
( 2 ) الأعراف : 28 .
( 3 ) الأنعام : 148 .
( 4 ) الصراط المستقيم 3 : 65 .