تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ولو كان هو أضلّهم وألجأهم إلى انكار الشرك لم يتعجّب منهم « 2 » . ولا يخفى أنّ القول بالجبر خارج عن طور العقل ، ومخالف للبديهة ، وكيف يجوّز عاقل أن يخلق اللّه في العبد المعصية ثمّ يعاقبه عليها ؟ ونعم ما قال مولانا وسيّدنا موسى بن جعفر عليهما السّلام وقد سأله أبو حنيفة وهو صبيّ حين خرج من عند الصادق عليه السّلام فقال : يا غلام ممّن المعصية ؟ قال : لا تخلو من ثلاث : إمّا أن تكون من اللّه عزّ وجلّ وليست منه ، فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لا يكتسبه ، وإمّا أن تكون من اللّه عزّ وجلّ ومن العبد ، فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف ، وإمّا أن تكون من العبد وهي منه ، فان عاقبه فبذنبه ، وان عفى عنه فبكرمه وجوده « 3 » .

مفاسد القول بالجبر

ولا يخفى أنّ مفاسد القول بالجبر في الدين كثيرة عظيمة ونحن نقتصر على بعضها : منها : أنّه لا يصحّ أن يوصف اللّه تعالى بأنّه غفور رحيم وعفوّ حليم ؛ لأنّ الوصف بهذه انّما يثبت لو كان اللّه مسقطا للعقاب الذي استحقّه العباد ، والعبد لا يستحقّ العقاب الّا إذا فعل المعصية باختياره . ومنها : أنّه يلزم نسبة السفه إلى اللّه تعالى ؛ لأنّه يأمر الكافر بالايمان ولا يريده منه ، وينهاه عن المعصية وقد أرادها منه ، وكلّ عاقل ينسب من يأمر بما لا يريده منه وينهى عمّا يريده إلى السفه ، تعالى اللّه عن ذلك .
هامش
( 1 ) الأنعام : 24 . ( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 66 - 67 . ( 3 ) الاحتجاج للطبرسي 2 : 332 وتوحيد الصدوق ص 96 والبحار 5 : 27 و 78 : 323 .