الألوان ولا نشاهدها ، وأصوات هائلة لا نسمعها ، وعساكر مختلفة متحاربة بأنواع الأسلحة ، بحيث تماس أجسامهم بأجسامهم ولا نشاهد صورهم وحركاتهم ، ولا نسمع أصواتهم .
وذهبوا إلى أنّه تعالى متكلّم أزلا ، وكلامه تعالى قديم ، واللّه سبحانه في الأزل قبل أن يخلق مخلوق متكلّم بقوله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
وكذا متكلّم في الأزل قبل خلق العالم بجميع القصص والأخبار التي في القرآن .
وذهبوا إلى تجويز ما لا يطاق ، بأن يأمر اللّه عبدا بما لا يقدر عليه ، ثمّ يعذّبه على تركه . وذهبوا إلى أنّ أفعال اللّه ليست معلّلة بالأغراض . وقولهم هذا مخالف للكتاب والسنّة . وممّا يلزمهم في هذا القول افحام الأنبياء ، لأنّ النبيّ إذا ادّعى النبوّة وأظهر المعجزة يقال له : لم يبعثك اللّه لهداية الناس ، ولم يظهر المعجزة لتصديقك ؛ لأنّ أفعال اللّه ليست معلّلة بالأغراض ، فلا يثبت نبوّتك فينقطع النبيّ ، ولا ريب أنّ هذه الأقوال عين السفسطة .
والمعتزلة من المخالفين أيضا لهم آراء سخيفة ، ومن آرائهم السخيفة القول بثبوت المعدومات ، وهذا القول خلاف البديهة ؛ لأنّ الثابت بالضرورة لا يكون الّا موجودا ، وهؤلاء يعتقدون أنّ جميع الأمصار مع أهلها وحركاتها وسكناتهم وأطعمتهم وأكسيتهم كانت ثابتة متميّزة في الأزل قبل وجودها ، ثمّ كساها اللّه كسوة الوجود .
وذهب الحشويّة والمجسّمة من المخالفين إلى أنّ اللّه تعالى جسم له طول وعرض وعمق ، وأنّه يجوز عليه المصافحة ، وأنّ المخلصين من المسلمين يعانقونه . وحكى الكعبي عن بعضهم أنّه كان يجوّز رؤيته في الدنيا ، وأن يزورهم ويزورونه .
وحكى أبو القاسم البلخي عن داود الظاهري أنّه قال : اعفوني عن الفرج