اللعن والعذاب ، فإذا ثبت كونها كذلك ثبت المدّعى ؛ لأنّه لا قائل بالفصل .
وأمّا الدليل على كونها مستحقّة للعن والعذاب ، فانّها حاربت أمير المؤمنين عليه السّلام وقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « حربك حربي » « 1 » ولا ريب في أنّ حرب النبيّ صلّى اللّه عليه واله كفر .
وفي صحيح البخاري في باب ما ينهى من السابّ واللعن ، باسناده قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر « 2 » .
وانّها عادت عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام وقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . وانّها كانت مبغضة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « انّ بغضه نفاق » وقد تقدّم الأخبار المتواترة المتّفق عليها في هذا المعنى .
وأمّا بغضها لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ففي غاية الظهور .
وممّا يدلّ على بغضها قوله عليه السّلام مخاطبا لأهل البصرة : فانّي حاملكم ان شاء اللّه على سبيل الجنّة ، وان كان ذا مشقّة شديدة ومذاقة مريرة ، وأمّا فلانة فأدركها رأي النساء وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، إلى آخر الكلام « 3 » .
ثمّ أقول : تكلّم ابن أبي الحديد المعتزلي في بيان ضغنها ، وطوّل الكلام فيها ، ثمّ ادّعى توبتها من غير برهان عقليّ ودليل نقليّ ، ومختصر كلامه في بيان أسباب ضغنها نقلا عن استاده أبي يعقوب المعتزلي .
انّ أوّل ما بدأ الضغن كان بينها وبين فاطمة عليها السّلام ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تزوّجها عقيب موت خديجة فأقامها مقامها ، وفاطمة هي ابنة خديجة ، ومن المعلوم أنّ ابنة الرجل إذا ماتت امّها وتزوّج أبوها امرأة أخرى ، كان بين الابنة وبين المرأة
هامش
( 1 ) راجع : احقاق الحقّ 9 : 161 - 174 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 81 برقم : 64 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 218 برقم : 156 .