تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
كدر وشنئان ، وهذا لا بدّ منه ؛ لأنّ الزوجة تنفس عليها ميل الأب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة كالضرّة لامّها ، بل ضرّة على الحقيقة . ثمّ قال بعد كلام : وأكرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فاطمة عليها السّلام اكراما عظيما أكثر ممّا كان الناس يظنّونه ، وأكثر من اكرام الرجال لبناتهم حتّى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد ، فقال بمحضر الخاصّ والعامّ مرارا لا مرّة واحدة ، وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد : انّها سيّدة نساء العالمين ، وانّها عديلة مريم بنت عمران ، وانّها إذ مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وهذا من الأخبار الصحيحة وليس من الأخبار المستضعفة . وانّ انكاحه عليّا عليه السّلام ايّاها ما كان الّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى ايّاها في السماء بشهادة الملائكة ، وكم قال لا مرّة : يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها ، وانّها بضعة منّي يريبني ما رابها . فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة حسب زيادة هذا التعظيم والتبجيل ، والنفوس البشريّة تغيّظ على ما هو دون هذا فكيف هذا . ثمّ حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها ، أعني : عليّا عليه السّلام ، فانّ النساء كثيرا ما يحصلن « 1 » الأحقاد في قلوب الرجال ، وكانت تكثر الشكوى من عائشة ، وتغشاها نساء المدينة وجيران بيتها ، فينقلن إليها كلمات عن عائشة ثمّ يذهبن إلى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة ، وكما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها ، كانت عائشة تشكو إلى أبيها ، لعلمها أنّ بعلها لا يشكيها على ابنته ، فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثر مّا ، ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام وتقريبه واختصاصه ، فأحدث ذلك حسدا له ، وغبطة في نفس أبي بكر عنه وهو أبوها ، وفي
هامش
( 1 ) في الشرح : يجعلن .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 617 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي