فاسقا لم يتكلّم عليه السّلام بمثل هذا الكلام ، ويؤيّده قوله عليه السّلام « قتله اللّه وأنا معه » وقوله عليه السّلام « ما سرّني ولا أساءني » وما في معناه لا ينافي ما ذكرناه ؛ لأنّ قتله من حيث كان مستلزما لحروب الناكثين والقاسطين والمارقين لم يسرّه سرورا تامّا ، وان كان في نفسه حسنا موجبا للسرور .
على أنّ قوله عليه السّلام « انّما الأئمّة » يقتضي حصر الأئمّة في من يكون معرفته موجبا للجنّة ، وانكاره موجبا للنار ، وهذه الصفات ليست الّا صفة المعصومين ، ولم يكن صفة عثمان بالاجماع ؛ لأنّ باجماع أهل السنّة جميع قاتلي عثمان من المهاجرين والأنصار عدول ، ولم يخرجهم قتل عثمان من العدالة ، فلو كان عثمان من الأئمّة لكان قتله موجبا للنار ؛ لأنّ القتل أشدّ من الانكار .
على أنّ ما ذكره على خلاف ظاهر كلامه عليه السّلام من جهة أخرى ، وهي أنّه عليه السّلام وان لم يقل انتظرنا قتله ولكن قوله « انتظرنا الغير » مفيد للمطلوب أيضا ؛ لأنّ الظاهر من اللام في الغير للعهد الخارجي والمعهود هو القتل . وان سلّمنا أنّه للجنس فالمطلوب أيضا حاصل ؛ لأنّ الظاهر حينئذ أنّه عليه السّلام كان منتظرا لماهيّة الغير ، سواء كان في ضمن القتل أو الخلع .
انظر أيّها البصير بحبّ آل العباء إلى هؤلاء الفضلاء كيف يخبطون خبط العشواء ، الحمد للّه على ما هدانا ودلّنا على المحجّة البيضاء .
وممّا يدلّ أيضا على كفره ما في الصراط المستقيم ، عن أبي وائل ، أنّ عمّارا قال :
ما كان لعثمان اسم في أفواه الناس الّا الكافر حتّى ولّي معاوية « 1 » .
وممّا يدلّ أيضا ما في الصراط المستقيم ، وروي عن حذيفة أنّه قال : لا يموت رجل يرى أنّ عثمان قتل مظلوما الّا لقى اللّه يوم القيامة يحمل من الأوزار أكثر
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 36 .