تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير منّي ، وأنا جامع لكم أمره ، استأثر الأثرة ، وجزعتم فأسألتم الجزع ، وللّه حكم واقع في المستأثر والجازع « 1 » . قال ابن أبي الحديد في شرحه : هذا الكلام بظاهره يقتضي أنّه ما أمر بقتله ولا نهى عنه ، فيكون دمه عنده في حكم الأمور المباحة التي لا يؤمر بها ولا ينهى عنها « 2 » . أقول : كفانا معشر الشيعة إباحة دمه ؛ لأنّ إباحة دمه دليل على بطلان خلافته وبيعته ، وعلى أنّ الشورى العمريّة لم يكن صوابا ، بل يدلّ على أنّ عثمان لم يكن مؤمنا ؛ لأنّه عليه السّلام كان ناصرا للمؤمنين ، فلو كان عثمان مؤمنا لم يكن يخذله . ويدلّ أيضا على عدم ايمان عثمان وحسن قتله قوله عليه السّلام : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ، واستبدل اللّه بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر ، وانّما الأئمّة قوّام اللّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنّة الّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار الّا من أنكرهم وأنكروه ، إلى آخر الخطبة « 3 » . قال ابن أبي الحديد في الشرح : هذه خطبة خطب بها بعد قتل عثمان حين أفضت الخلافة اليه « قد طلع طالع » يعني : عود الخلافة اليه ، وكذلك قوله « لمع لامع ، ولاح لائح » كلّ هذا يراد به معنى واحد « واعتدل مائل » إشارة إلى ما كانت الأمور عليه من الاعوجاج في أواخر أيّام عثمان ، واستبدل اللّه بعثمان وشيعته عليّا عليه السّلام وشيعته ، وبأيّام ذاك أيّام هذا . ثمّ قال « وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر » وهذا الكلام يدلّ على أنّه قد كان يتربّص بعثمان الدوائر ، ويترقّب حلول الخطوب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 73 برقم : 30 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 : 126 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 212 برقم : 152 .