تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
فقال أبو ذرّ : احدّثكم أنّي سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فتتّهمونني ، ما كنت أظنّ أعيش حتّى أسمع هذا من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه واله . وروى الواقدي في خبر آخر باسناده عن صهبان مولى الأسلميّين ، قال : رأيت أبا ذرّ يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ فقال أبو ذرّ : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشّني ، قال عثمان : كذبت ولكنّك تريد الفتنة وتحبّها ، قد انغلت « 1 » الشام علينا . فقال له أبو ذرّ : اتّبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام ، فقال عثمان : مالك وذلك لا امّ لك ؟ قال أبو ذرّ : ما وجدت لي عذرا الّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغضب عثمان وقال : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب : إمّا أنّ أضربه ، أو أحبسه ، أو أقتله ، فانّه قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام . فتكلّم علي عليه السّلام وكان حاضرا ، فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
« 2 » فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي عليه السّلام بمثله ، والجوابان لم يذكرهما ابن أبي الحديد . قال الواقدي : ثمّ انّ عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذرّ أو يكلّموه ، فمكث كذلك أيّاما ، ثمّ اتي به فوقف بين يديه ، فقال أبو ذرّ : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ورأيت أبا بكر وعمر هل هديك كهديهم ؟ أما انّك لتبطش بي بطش جبّار . فقال عثمان : اخرج من بلادنا ، فقال أبو ذرّ : ما أبغض اليّ جوارك فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد ، قال : انّما جلبتك
هامش
( 1 ) النغل : الافساد بين القوم . ( 2 ) غافر : 28 .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 608 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي