احتضاره . في الحلية : أنّ عمر قال : لو نادى مناد من السماء : أنّكم داخلون الجنّة الّا واحدا ، لخفت أن أكون هو « 1 » .
وفي الفصل الرابع من الجزء الأوّل من الاحياء ما تقدّم آنفا : أنّ عمر سأل حذيفة هل هو من المنافقين أم لا ؟ « 2 » وليس هذا السؤال الّا لشكّه في دينه ، أو ليقينه في نفاقه ولكن مراده بالسؤال أن يتعرّف أنّ حذيفة يكتم عليه نفاقه أو يذيعه .
وأسند الواقدي إلى ابن عبّاس ، أنّه دخل عليه حين طعن وقال : مضى النبيّ وهو عنك راض ، فقال : المغرور من غرّرتموه ، أما واللّه لو أنّ لي ما طلعت عليه الشمس لا فتديت به من هول المطّلع « 3 » ، فأين هذا من قول عليّ عليه السّلام : انّي للقاء ربّي لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، وانّي لعلى طريق مستقيم من أمري وبيّنة من ربّي « 4 » .
وفي كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند أبي موسى الأشعري ، قال : قال أبو عامر بن أبي موسى : قال لي عبد اللّه بن عمر : هل تدري ما قال أبي لأبيك ؟ قال :
قلت : لا ، قال : انّ أبي قال لأبيك : يا أبا موسى هل يسرّك أنّ اسلامنا مع رسول اللّه ، وهجرتنا معه ، وجهادنا معه ، وعملنا كلّه معه ، ويرد لنا كلّ عمل عملناه بعده ، نجونا منه كفافا رأسا برأس ، فقال أبوك لأبي : لا واللّه قد جاهدنا بعد رسول اللّه ، وصلّينا ، وصمنا ، وعملنا خيرا كثيرا ، وأسلم على أيدينا بشر كثير ، وأنا أرجو ذلك ، قال أبي : لكن أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أنّ ذلك يرد لنا كلّ شيء عملناه ، وبعده نجونا منه كفافا رأسا برأس ، فقال : انّ أباك واللّه كان خيرا من أبي « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 : 53 ، والصراط المستقيم 3 : 25 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 28 ، عنه . واحياء العلوم للغزالي 1 : 124 .
( 3 ) العقد الفريد 5 : 27 .
( 4 ) الصراط المستقيم 3 : 24 .
( 5 ) الطرائف ص 479 عنه .