تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
الحاكمة لتتولّي الدعاية له ، وان كان الحكم قد وصل في بعض الفترات إلى بعض الشيعة ، الّا أنّه لم يكن هؤلاء الحكّام يمثّلون المذهب ، وانّما كان المذهب قائما بذاته ، مستقلّا في آرائه ونظراته ، بعكس ما كانت عليه المذاهب الأخرى ، مضافا إلى صراحتهم في عرض أدلّتهم ، وشهادة خصومهم على مدّعاهم . وخلاصة القول : انّ الشيعة الاماميّة كانت لهم الريادة في اثبات قضيّة الإمامة من خلال ما كتبوا وصنّفوا عبر تاريخهم المعطار ، وانّ نظرة عاجلة إلى فهارس مصنّفات الشيعة تؤكّد هذه الحقيقة .

شبهة وجوابها :

ولعلّ قائلا يقول : ما بالنا نشغل أفكارنا بأمر قد أكل الدهر عليه وشرب ؟ ومسألة الإمامة والخلافة انتهت بنهاية عهدها ، فلا حاجة تدعونا إلى الكتابة والتحقيق حولها ، بل قد يترتّب عليه من الآثار السلبيّة ما يقعدنا عن الاهتمام بقضايانا المعاصرة المهمّة ، والتي نحن فيها أحوج ما نكون إلى الالتفات إليها ، مضافا إلى أنّ في ذلك نبشا للماضي ، وإثارة للنعرات الطائفيّة ، واحداث الشقاق وتعميق هوّة الخلاف بين المسلمين . وجوابنا عن ذلك يتلخّص في أمور ، وهي : أوّلا : أنّ هذه القضيّة في الدين من الصميم ، وحيث أنّنا من أتباع هذا الدين العظيم ، فلابدّ من البحث والتحقيق ، لنحدّد بذلك تكليفنا الشرعي بحسب طاقتنا ، ونكون على بصيرة من أمرنا ، فانّ أمامنا معاد وحساب وجنّة ونار ، فانّ الحقّ تعالى يقول :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
. وثانيا : أنّ القضايا الدينيّة حيّة لا تموت ، فانّ شريعة الاسلام هي خاتمة الشرائع الالهيّة للعباد ، ولا معنى للتفاضي والتغافل عن أهمّ قضيّة فيه . وثالثا : أنّ اللّه تعالى يقول :
الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ
والبحث عن الحقيقة أمر
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 5 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي