سائر الناس .
وثالثا : لكونهم مستهدفين من قبل خصومهم ، وكانوا في الواجهة يقارعون الحجّة بالحجّة ، والدليل بالدليل ، من دون تخاذل في ابداء عقيدتهم ، أو تهاون في إقامة حجّتهم ، مستعذبين كلّ ما خالهم أو ينالهم من صنوف الأذى والظلم من قبل خصومهم ، مستسهلين كلّ عسير في الثبات على هذا المبدأ الذي ساقتهم اليه الحجج القطعيّة ، عقليّها ونقليّها ، الأمر الذي أدّى على ثبات مذهبهم راسخا برغم الهزّات العنيفة ، والضربات القاسية التي تلقّوها من قبل خصومهم عبر التاريخ .
الإمامة في نظر الشيعة :
وقد بحث علماء كلّ فرقة مسألة الإمامة من جميع جوانبها ، ووضعت من أجلها آلاف الكتب التي تناولت أدقّ تفاصيلها ، وأدلت كلّ فرقة بحجّتها لتبرهن على صحّة مدّعاها ، وكان للشيعة الاماميّة النصيب الأوفى ، وقد حازت قصب السبق في هذا المضمار ، فانّها عندهم أصل من أصول الدين .
ومنذ اليوم الأوّل لهذه القضيّة بادر الشيعة الاماميّة إلى اثبات دعواهم بالحجّة والبرهان ، وكان سليم بن قيس الهلالي - وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام - هو أوّل من صنّف كتابا يتناول هذه القضيّة ، مبرهنا فيه على أحقّيّة ما تذهب اليه الشيعة الاماميّة .
ناهيك بما أثر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأهل بيته عليهم السّلام حول هذا الأمر ، وما حفظه الرواة والمؤرّخون من المسلمين ، ممّا هو مستند الشيعة في اثبات أحقّيّة ما ذهبوا اليه .
وتوالت المؤلّفات والمصنّفات جيلا بعد جيل ، حتّى زخرفت المكتبة الاسلاميّة بمختلف الكتب على اختلاف أحجامها ، وان كانت لم تسلم من محائلات التعتيم والطمس والاخفاء من قبل خصومهم .
ومردّ ذلك إلى أنّ مذهب الشيعة لم يكن في يوم من أيّامه على ارتباط بالسلطنة