تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ مقدمة المحقق ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم القارئ العزيز : بين يديك كتاب جليل في بابه ، خطير في موضوعه ، دقيق في عرضه ، قويّ في حجّته ، يتناول قضيّة هي من أهمّ القضايا الدينيّة في الصميم ، وهي قضيّة الإمامة ، والتي احتلّت المساحة الكبرى من أصول الاعتقاد ، وليس هناك قضيّة دينيّة اختصّت بالأهمّيّة والخطورة كهذه القضيّة ، وذلك لأنّ الأصول الاعتقاديّة الأخرى ، من التوحيد والعدل والنبوّة والمعاد وما يتفرّع عليها ، وان وقع الاختلاف فيها بين المسلمين ، الّا أنّ الاتّفاق على كبريّاتها حاصل بينهم . وأمّا هذه القضيّة وهي مسألة الإمامة ، فقد وقع الاختلاف فيها كبرى وصغرى ، وكان من نتيجة هذا الاختلاف أن افترق المسلمون إلى فرقتين كبيرتين ، وانشعب من كلّ منهما فرق أخرى ، وكلّ فرقة تدّعي أنّها أصابت الحقّ فيما ذهبت اليه .

الشيعة الاماميّة :

ثمّ انّ هذه الفرق على تعدّدها واختلاف نظراتها يجمعها الاسمان المتباينان الشيعة والسنّة ، واسم الشيعة وان كان يشمل عدّة فرق ، الّا أنّه انحصر واختصّ بالشيعة الاماميّة الاثني عشريّة ، وأصبح علما على هذه الطائفة ، بحيث أصبح المتبادر من اطلاقه هم دون سواهم ممّن تسمّى بهذا الاسم ، وذلك : أوّلا : لما ابتنت عليه أصول عقيدتهم من مشايعة أمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام ومتابعتهم منذ عهد الرسالة وإلى يوم الناس هذا . وثانيا : لصراحتهم في ابداء عقيدتهم واظهارها ، وان كانت على خلاف ما عليه