ولرسوله وما أجمعت عليه الامّة من كتاب اللّه وسنّة نبيّها ، ونحن لم ندرك النبي صلّى اللّه عليه واله ، ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الامّة في أحقّهم ، فنعلم أيّهم أولى ونكون معهم كما قال تعالى
كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » ونعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم ، وكما قال اللّه تعالى
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
« 2 » حتّى أدركنا العلم ، فطلبنا معرفة الدين وأهله وأهل الصدق والحقّ ، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان :
أحدهما : قالوا : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله مات ولم يستخلف أحدا وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر ، والآخرون قالوا : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله استخلف عليّا فجعله اماما للمسلمين بعده ، وادّعى كلّ فريق منهم الحقّ ، فلمّا رأينا ذلك رفضنا « 3 » الفريقين لنبحث ونعلم المحقّ من المبطل .
فسألناهم جميعا هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم ، ويجبي زكواتهم ويفرّقها على مستحقّيها ، ويقضي بينهم ويأخذ لضعيفهم من قويّهم ويقيم حدودهم ؟ فقالوا :
لابدّ من ذلك ، فقلنا هل لأحد أن يختار أحدا ، فيولّيه بغير نظر في كتاب اللّه وسنّة نبيّه ؟ فقالوا : لا يجوز ذلك الّا بالنظر .
فسألناهم جميعا عن الاسلام الذي أمر اللّه به ، فقالوا : انّه الشهادة والاقرار بما جاء من عند اللّه ، والصلاة والصوم والحجّ بشرط الاستطاعة ، والعمل بالقرآن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ، فقبلنا ذلك منهم .
ثمّ سألناهم جميعا هل للّه خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم ؟ فقالوا : نعم ، فقلنا : ما برهانكم ؟ قالوا : قوله تعالى
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ
هامش
( 1 ) التوبة : 119 .
( 2 ) النحل : 78 .
( 3 ) في الكشف : وقفنا .