تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
حين طلب مصاهرته « 1 » : انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة الّا سببي ونسبي . ثمّ قال بعد كلام : فأمّا علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فلو أفردنا لأيّامه الشريفة ، ومقاماته الكريمة ، ومناقبه السنيّة كلاما ، لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال ، العرق صحيح ، والمنشأ كريم ، والشأن عظيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، والبيان عجيب واللسان خطيب ، والصدر رحيب ، فأخلاقه وفق أعراقه ، وحديثه يشهد لقديمه ، وليس التدبير في وصف مثله الّا ذكر جميل قدره ، واستقصاء جميع حقّه ، فإذ كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ، ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله . وأمّا الحسن والحسين عليهما السّلام ، فمثلهما مثل الشمس والقمر في المنافع « 2 » العامّة والنعم الشاملة التامّة ، ولو لم يكونا ابني علي من فاطمة عليهم السّلام ، ورفعت من وهمك كلّ رواية وكلّ سبب توجبه القرابة ، لكنت لا تقرن بهما أحدا من جملة أولاد المهاجرين والصحابة ، الّا أراك فيهما الانصاف من تصديق قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : انّهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وجميع من هما سادته سادة ، والجنّة لا تدخل الّا بالصدق والصبر ، والّا بالعلم والحلم ، والّا بالطهارة والزهد ، والّا بالعبادة والطاعة الكثيرة والأعمال الشريفة ، والاجتهاد والأثرة ، والاخلاص في النيّة ، فدلّ على أنّ حظّهما في الأعمال المرضيّة والمذاهب الزكيّة فوق كلّ حظّ . وأمّا محمّد بن الحنفيّة ، فقد أقرّ الصادر والوارد والحاضر والبادي أنّه واحد دهره ، ورجل عصره ، وكان أتمّ الناس تماما وكمالا . وأمّا علي بن الحسين ، فالناس على اختلاف مذاهبهم مجتمعون عليه لا يمتري أحد في تدبيره ، ولا يشكّ أحد في تقديمه ، ولو كان أهل الحجاز يقولون : لم نر ثلاثة
هامش
( 1 ) في الكشف : مصاهرة علي . ( 2 ) في الكشف : مثل الشمس والقمر ، فمن أعطي ما في الشمس والقمر من المنافع .