ووجه الدلالة : أنّ مقتضى الحديث أنّه في كلّ زمان إلى يوم القيامة عالم ربّانيّ معصوم من عترة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، صالح لهداية كلّ من عاصره من العلماء والعبّاد والزهّاد ، بحيث من تمسّك به من هؤلاء في الأقوال والأعمال يكون آمنا من الجهل والضلال ، ولم نجد فرقة من فرق المسلمين قالت بوجود امام من العترة موصوف بما ذكرناه في كلّ زمان إلى يوم القيامة الّا الشيعة الاماميّة ، فعرفنا أنّهم هم الفرقة الناجية ، وأئمّتهم الاثني عشر صلوات اللّه عليهم هم الأئمّة الهادية التي تركهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله مع الكتاب ، ولا يفترقان أبدا إلى يوم الحساب .
وفي مسند أحمد بن حنبل باسناده عن علي بن ربيعة ، قال : لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وهو يقول : وانّي تارك فيكم الثقلين ؟ قال : نعم « 1 » .
وفيه أيضا باسناده عن عطيّة العوفي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : انّي قد تركت فيكم ما ان تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه عزّ وجلّ ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . قال أبو نمير : قال بعض أصحابنا عن الأعمش : قال : انظروا كيف تخلفوني فيهما « 2 » .
وفيه أيضا باسناده عن القاسم بن حسّان ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، أو ما بين السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 371 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 3 : 26 ، وفضائل الصحابة لأحمد 2 : 585 برقم : 990 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 181 .