تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
« شينم عاسار » بمنزلة اثني عشر « نسيام » جمع ناسي بمعنى الشريف ، وعلامة الجمع في العبرانيّة الميم ونون « نتبتو » كأنّه بمنزلة أتيته « لكوي » بمنزلة القوم « كادول » بمعنى كبير . قال الشيخ الجليل أبو الفتح محمّد بن علي الكراجكي في وجه الدلالة بهذه العبارة : وهذا نصّ واضح على ساداتنا صلوات اللّه عليهم ، وإبانة عن تشريف منزلتهم وعلوّ قدرهم ؛ لأنّ رتبة التعظيم والتشريف المخصوصة بهذه العدّة المنصوصة غير موجودة الّا في ساداتنا من بين جميع ولد إسماعيل ، ولا نعلم اثني عشر يدّعون ذلك في أنفسهم ولا يدّعى لهم سواهم ، فإن لم يكونوا هم المعنيّين بذلك لم يكن للوعد انجاز ولا للبشارة ثمرة ، واللّه متعال أن يخلف وعده أو يبشّر خليله عليه السّلام بما لا يفعل . وممّا يؤيّد الأخبار أيضا ما أورده الشيخ الجليل أبو الفتح محمّد بن علي الكراجكي في الاستنصار من حكاية قسّ بن ساعدة ، وكان سبط من أسباط العرب ، متقدّما حكيما ، وواعظا محسنا ، وخطيبا لسنا ، ذا عمر طويل ، ورأي أصيل ، قد أدرك العلماء المتقدّمين ، وشاهد الحواريّين ، والحكاية طويلة ، ولكن لسقم النسخة نحن نقتصر ببعضها . روى الشيخ الجليل المذكور ، باسناده عن أبي المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، باسناده عن الجارود بن المنذر العبدي ، وكان نصرانيّا فأسلم عام الحديبيّة ، وحسن اسلامه ، وكان قارئا للكتب ، عالما بتأويلها ، بصيرا بالفلسفة والطبّ . وحاصل الحكاية : أنّ الجارود أتى في رجال من عبد القيس إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فراعهم منظره عليه السّلام ، فأحصرهم عن الكلام ، فتقدّم الجارود اليه وسلّم عليه ، وأنشد شعرا مشتملا على الثناء على النبيّ صلّى اللّه عليه واله من جملتها هذا البيت :
أنبأ الأوّلون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتلألأ
ثمّ مضى في حديثه ، إلى أن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أفيكم من يعرف قسّ بن