آحاد الصحابة ، كما يجوز على آحادنا اليوم .
ولسنا نقدح في الاجماع ، ولا ندّعي اجماعا حقيقيّا على قتل عثمان ، وانّما نقول :
انّ كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك ، والخصم يسلّم أنّ ذلك كان خطأ ومعصية ، فقد سلم أنّ الصحابي يجوز أن يخطئ ويعصي ، وهو المطلوب .
وهذا المغيرة بن شعبة ، وهو من الصحابة ، ادّعي عليه الزنا ، وشهد عليه قوم بذلك ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال هذا محال وباطل ؛ لأنّ هذا صحابيّ من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا يجوز عليه الزنا ، وهلّا أنكر عمر على الشهود وقال لهم : ويحكم هلّا تغافلتم عنه لمّا رأيتموه يفعل ذلك ، فانّ اللّه تعالى قد أوجب الامساك عن مساوىء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأوجب الستر عليهم ، وهلّا تركتموه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في قوله « دعوا لي أصحابي » .
ما رأينا عمر الّا قد انتصب لسماع الدعوى ، وإقامة الشهادة ، وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ذهب ربعك ، يا مغيرة ذهب نصفك ، يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ، حتّى اضطرب الرابع ، فجلّد الثلاثة .
وهلّا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع فيّ قول هؤلاء وليسوا من الصحابة وأنا من الصحابة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد قال « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ما رأينا قال ذلك ، بل استسلم لحكم اللّه تعالى .
وهاهنا من هو أمثل من المغيرة وأفضل ، قدامة بن مظعون ، لمّا شرب الخمر في أيّام عمر ، فأقام عليه الحدّ ، وهو رجل من علية الصحابة ، ومن أهل بدر ، والمشهود لهم بالجنّة ، فلم يردّ عمر الشهادة ، ولا درأ عنه الحدّ لعلّة أنّه بدريّ ، ولا قال قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ذكر مساوىء الصحابة .
وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدّا فمات ، وكان ممّن عاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحدّ عليه .
وهذا علي عليه السّلام يقول : ما حدّثني أحد بحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الّا استحلفته
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 326
مساهمون: محمد طاهر القمي الشيرازي
ص٣٢٦