تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عام الحديبيّة نظر اليه قائما على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مقلّدا سيفه فقال « 1 » : من هذا ؟ قيل : هذا ابن أخيك المغيرة ، قال : وأنت هاهنا يا غدر ، واللّه انّي إلى الآن ما غسلت سوءتك . وكان اسلام المغيرة من غير اعتقاد صحيح ، ولا إنابة ونيّة جميلة ، كان قد صحب قوما في بعض الطرق فاستغفلهم ، فقتلهم وأخذ أموالهم ، وهرب خوفا أن يلحق فيقتل ، أو يؤخذ ما فاز به من أموالهم ، فقدم المدينة فأظهر الاسلام ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لا يردّ على أحد اسلامه ، أسلم عن علّة أو عن اخلاص ، فامتنع بالاسلام واعتصم ، وحمي جانبه . ذكر حديثه أبو الفرج علي بن الحسين الاصفهاني في كتاب الأغاني ، قال : كان المغيرة يحدّث حديث اسلامه ، قال : خرجت مع قوم من بني مالك ونحن على دين الجاهليّة إلى المقوقس ملك مصر ، فدخلنا الاسكندريّة ، وأهدينا للملك هدايا كانت معنا ، فكنت أهون أصحابي عليه ، وقبض هدايا القوم ، وأمر لهم بجوائز ، وفضّل بعضهم على بعض ، وقصّر بي فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له ، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم وهم مسرورون ، ولم يعرض أحد منهم عليّ مواساة . فلمّا خرجوا حملوا معهم خمرا ، فكانوا يشربون منها فأشرب معهم ، ونفسي تأبى أن تدعني معهم ، وقلت : ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم به الملك ، ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه ايّاي ، فأجمعت على قتلهم ، فقلت : انّي أجد صداعا ، فوضعوا شرابهم ودعوني ، فقلت : رأسي يصدّع ، ولكن اجلسوا فأسقيكم ، فلم ينكروا من أمري شيئا ، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح . فلمّا دبّت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فجعلت اصرّف لهم وأترع الكأس ،
هامش
( 1 ) في الشرح : فقيل .