تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
هذه الامّة وقادتها ، ونحن اليوم في طبقة سافلة جدّا عنهم ، فكيف يحسن بنا التعرّض لذكرهم ؟ أليس يقبح من الرعيّة أن تخوض في دقائق أمور الملك وأحواله وشؤونه التي تجري بينه وبين أهله وبني عمّه ونسائه وسراريّه ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صهرا لمعاوية ، وأخته امّ حبيبة تحته ، فالأدب أن تحفظ امّ حبيبة وهي امّ المؤمنين في أخيها . وكيف يجوز أن يلعن من جعل اللّه تعالى بينه وبين رسوله مودّة ؟ أليس المفسّرون كلّهم قالوا : هذه الآية أنزلت في أبي سفيان ، وهي قوله تعالى
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
« 1 » فكان ذلك مصاهرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبا سفيان وتزويجه ابنته ، على أنّ جميع ما تنقله الشيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت ، وما كان القوم الّا كبني امّ واحدة ، ولم يتكدّر باطن أحد منهم على صاحبه قطّ ، ولا وقع بينهم اختلاف ولا نزاع . فقال أبو جعفر رحمه اللّه : قد كنت منذ أيّام علّقت بخطّي كلاما وجدته لبعض الزيديّة في هذا المعنى ، نقضا وردّا على أبي المعالي الجويني فيما اختاره لنفسه من هذا الرأي ، وأنا أخرجه إليكم لأستغني بتأمّله عن الحديث على ما قاله هذا الفقيه ، فانّي أجد ألما يمنعني من الإطالة في الحديث ، لاسيّما إذا خرج مخرج الجدل ومقاومة الخصوم ، ثمّ أخرج من بين كتبه كرّاسا قرأناه في ذلك المجلس واستحسنه الحاضرون ، وأنا أذكر هاهنا خلاصته : قال : لولا أنّ اللّه تعالى أوجب معاداة أعدائه ، كما أوجب موالاة أوليائه ، وضيّق على المسلمين تركها إذا دلّ العقل عليها ، أو صحّ الخبر عنها بقوله سبحانه
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ
هامش
( 1 ) الممتحنة : 7 .