تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الذين أخذتم عنهم ، ما زكّيت كذا وكذا منهم « 1 » . انتهى . وممّا يرشدك إلى معرفة سبب الاختلاف في أقوال الصحابة وأحكامهم ، المستلزمة لعدم الوثوق بنقلهم وروايتهم ، قول علي عليه السّلام في جواب سليم بن قيس حين سأله عن سبب الاختلاف ، فقال : اسمع الجواب : في أيدي الناس حقّ وباطل ، وقد كذب على النبيّ صلّى اللّه عليه واله في حياته حتّى قام خطيبا ، وقال : كثرت الكذّابة عليّ ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النار . فرواة الأحاديث أربعة : رجل منافق لا يتأثّم أن يكذب ، ولو علم الناس ذلك منه لم يصدّقوه ، ولكن قالوا : صاحب رسول اللّه ورآه وسمع منه . ورجل سمع من النبيّ صلّى اللّه عليه واله ولم يحفظ ، فأوهم ولم يتعمّد ، ولو علموا أنّه أوهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه . ورجل سمع منه المنسوخ دون الناسخ ، ولو علم هو والناس أنّه المنسوخ لرفضوه . ورجل لم يكذب عمدا ولا أوهم ولا جهل ، بل حفظ ما سمع على جهته ، ولم يزد فيه ، ولم ينقص منه ، ولكن لم يعلم ما عنى اللّه ورسوله به . وكنت رجلا أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأدور معه ، إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ ابتدأني ، فما نزلت آية الّا أقرأنيها وكتبتها بخطّي ، ودعا اللّه لي أن يفهمني ، فما نسيت من كتاب اللّه ما علّمني منذ وضع يده على صدري ، وأخبرني أنّ اللّه أخبره أنّه استجاب له « 2 » . فظهر ممّا نقلناه عدم الوثوق بقول كلّ صحابيّ أو تابعيّ ، كما زعمه أهل السنّة ، فان رووا رواية لم يكن لها شاهد من كتاب وأحاديث أهل البيت ، فالجواب فيه التوقّف ، فلو وجدناها مخالفة لروايات أهل البيت عليهم السّلام ، فالجواب حينئذ العمل برواية أهل البيت عليهم السّلام ؛ لاجماع أهل الاسلام على عدم نفاقهم وكذبهم ، ولشهادة
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 256 - 257 . ( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 258 ، ونهج البلاغة ص 325 برقم : 210 .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 309 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي