وأين الدلالة على النصّ « 1 » .
وفي رواية « أبا بكر وعمر » بالنصب على النداء ، فمعناه : يا أبا بكر وعمر اقتدوا باللذين من بعدي ، وهما كتاب اللّه وعترتي ، فانّه حثّ عليهما ونفي الضلال عند التمسّك بهما ، ورواه أهل المذاهب في الجمع بين الصحاح ، وسنن أبي داود ، وصحيح مسلم ، والترمذي ، ورواه ابن عبد ربّه ، والثعلبي ، وابن حنبل ، وابن المغازلي ، وسيجيء تفصيل هذا الخبر « 2 » .
ان قالوا : لفظة « اقتدوا » جمع ، فلو كان ذلك نداء لهما لم يصحّ الجمع فيهما .
قلنا : جاز اطلاق الجمع على الاثنين ، كما جاز على الواحد ، على أنّا لا نسلّم أنّه حال الخطاب لم يكن معهما ثالث وأقلّه الراوي ، وأيضا يجوز أن يكون المراد بالخطاب جميع الامّة ، ووجه الاختصاص النداء بهما تأكيد الحجّة عليهما ؛ لعلمه عليه السّلام أنّهما يليان الأمر بعده ظلما .
وأمّا الجواب عن السابع ، فانّ أوّل ما فيه أنّه خبر واحد ، ولا يثبت به الخلافة ، والثاني أنّ فيه اختلالا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قبض سنة عشر من الهجرة لليلتين بقيتا من صفر ، وعلي عليه السّلام سنة أربعين من الهجرة لتسع بقين من شهر رمضان ، فهذه ستّة أشهر وثلاث عشر ليلة زائدة ، وفي رواية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قبض لاثني عشر خلت من ربيع الأوّل سنة احدى عشرة ، فهذه نقيضة ولا يجوز ذلك في اخباراته عليه السّلام ، ولو فرضنا صحّته كانت المدّة بكمالها لعلي عليه السّلام ، وقد نطقت بخلافته دونهم الآيات المحكمات والروايات المتواترات .
فان قيل : سفينة راوي هذا الحديث وزّع الثلاثين على الخلفاء الأربعة .
هامش
( 1 ) راجع الشافي 2 : 309 - 311 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 : 569 برقم : 3662 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 382 و 385 و 399 و 402 .