لمن حاربهم « 1 » . وحرب النبيّ كفر .
ان قالوا : لو كانوا كفّارا لسباهم أمير المؤمنين عليه السّلام .
قلنا : معارض بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه واله بأهل مكّة .
ان قالوا : لا يعلم بقاء المخلّفين إلى زمان علي عليه السّلام حتّى يتمّ كونهم مدعوّين .
قلنا : ولا يعلم بقاؤهم إلى زمان أبي بكر أيضا ، على أنّ قوله « ستدعون » يحتمل كون الداعي هو اللّه بايجاب القتال عليهم وذبّهم عن أهل دينهم ، ولو سلّم كون أبي بكر داعيا لم يلزم كونه اماما ؛ لما أخرجه البخاري في صحيحه من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : انّ اللّه ينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر « 2 » .
فلعلّه دعاهم إلى حقّ ولم يكن على حقّ ، والطاعة للّه فيه لا لداعيه ، وان كان على حقّ لم يلزم أن يكون رئيسا اماما ؛ إذ يتعيّن على كلّ مدعوّ إلى الصواب الإجابة « 3 » ، سواء كان الداعي اماما أم لا ، فسقط الاحتجاج .
وأمّا الجواب عن الثالث ، فبالمنع من كون أبي بكر معظّما ممدوحا عند اللّه ، وكونه أفضل الخلق ، وما تمسّك به صاحب المواقف وغيره في أفضليّة أبي بكر من الآيات فلا دلالة لها ، ومن الأخبار فلا أصل لها ، وسأذكر شبههم بعبارة صاحب المواقف ، وأجيب عنها بما وفّقني اللّه به .
وأمّا الجواب عن الرابع ، فبالمنع من قول علي عليه السّلام والصحابة لأبي بكر « يا خليفة رسول اللّه » وان سلّمنا فلا نسلّم كونه على سبيل الاختيار ، بل الحقّ أنّه ان قاله أحد من غير أهل النفاق وأرباب الطمع قاله خوفا وتقيّة ، كما قال الصلحاء لبني اميّة وبني مروان وبني العبّاس : أمير المؤمنين وخليفة اللّه .
هامش
( 1 ) مصابيح السنّة 4 : 190 برقم : 4817 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 75 .
( 3 ) في « ق » : إلى صواب لإجابة .