بغير أمري حسدا لأهل بيتي ، ملأ اللّه أجوافهم نارا ، فعاد بالتوبيخ عليهنّ ، وهو دليل أنّ الأمر منهنّ « 1 » .
ونقل عن ابن طاووس أنّه سأل عيسى بن المستفاد الكاظم عليه السّلام عن الصلاة ، فقال : لمّا ثقل النبيّ صلّى اللّه عليه واله دعا عليّا عليه السّلام ووضع رأسه في حجره ، فأغمي عليه ، فحضرت الصلاة فأذّن لها ، فخرجت عائشة وقالت : يا عمر صلّ بالناس ، فقال :
أبوك أولى ، قالت : صدقت ولكنّه ليّن وأكره أن يواثبه الناس « 2 » ، فقال : بل يصلّي وأنا أكفيه من يثب عليه ، مع أنّ محمّدا مغمى عليه لا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به - يعني : عليّا - فبادر بالصلاة قبل أن يفيق ، فان أفاق خفت أن يأمر عليّا بها ، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة ، وفي آخر كلامه الصلاة الصلاة .
فخرج أبو بكر ليصلّي ، فلم يكبّر حتّى أفاق النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فخرج متّكئا على العبّاس وعلي عليه السّلام ، فصلّى ، ثمّ حمل إلى المنبر ، واجتمع أهل المدينة حتّى خرجت العواتق ، فبين باك وصائح ومسترجع وصارخ ، فخطب على جهد ، وكان في خطبته : خلّفت فيكم كتاب اللّه ، فيه النور والبيان ، وخلّفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى ، ألا هو حبل اللّه فاعتصموا به ولا تتفرّقوا عنه ، ألا وانّه كنز اللّه اليوم وما بعد اليوم ، من أحبّه وتولّاه اليوم وما بعد اليوم ، فقد أوفى بما عاهد عليه اللّه ، ومن عاداه اليوم وما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى وأصمّ ، لا حجّة له عند اللّه ، ألا ومن أمّ قوما امامة عمياء وفي الامّة من هو أعلم منه فقد كفر « 3 » انتهى .
وكيف يأمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله أبا بكر بالصلاة ، وقد أنفذه في جيش اسامة لمّا خاف منه ومن جماعته أن يبدّلوا أمره .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 3 : 133 - 134 .
( 2 ) في الصراط : القوم .
( 3 ) الصراط المستقيم 3 : 135 .