تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قلنا : نعم ولكن لم يسنده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ولو سلّم التوزيع لم يدلّ على الجواز ، ويكون النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد أخبر عن الواقع لا عن الجائز . وأمّا الجواب عن الثامن ، فانّ خبر الصلاة أوّلا خبر واحد ، ثمّ انّ الأمر بها والاذن فيها وارد من جهة عائشة ، وليس بمنكر أن يكون الاذن صدر من جهتها لا من جهة الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وقد قال أصحابنا انّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله على ما أتت به الرواية لمّا عرف تقدّم أبي بكر في الصلاة وسمع قراءته : انّكنّ كصويحبات يوسف . وخروجه عليه السّلام متحاملا من الضعف ، معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام والفضل بن العبّاس إلى المسجد ، وعزله لأبي بكر عن المقام ، وإقامة الصلاة بنفسه ، يدلّان على أنّ الاذن في الصلاة كان من عائشة لا من الرسول صلّى اللّه عليه واله . وقد قال بعض المخالفين : انّ السبب في قوله عليه السّلام « انّكنّ كصويحبات يوسف » أنّه عليه السّلام لمّا اوذن بالصلاة ، قال : مرّوا أبا بكر ليصلّي بالناس ، فقلن له : انّ أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك ، فلو أمرت عمر أن يصلّي بالناس ، فقال عليه السّلام عند ذلك : انّكنّ كصويحبات يوسف . وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لا يجوز أن يكون أمثاله الّا وفقا لأغراضه ، وقد علمنا أنّ صويحبات يوسف لم يكن منهنّ خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له في شيء أمرهنّ به ، وانّما افتتن بأسرهنّ بحسنه ، وأرادت كلّ واحدة منه مثل إرادة صاحبتها ، فأشبهت حالهنّ حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمّل والشرف بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولما يعود بذلك عليها وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر . قال في الصراط المستقيم : قد روى جماعة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : مروا بعض القوم أن يصلّي بالناس ، فقالت عائشة لبلال : قل لأبي يصلّي ، وقالت حفصة : مروا أبي يصلّي ، فأفاق النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقال : انّكنّ كصويحبات يوسف ، وأورده الغزالي في الاحياء . وعن الباقر عليه السّلام : انّه أخّره آخر الصفوف وصلّى ، ثمّ قال : ما بال القوم تقدّموا