ثمّ قال تعالى
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وانّما التمس هؤلاء المخلّفون بشهادة أهل النقل أن يخرجوا إلى غنيمة خيبر ، فمنعهم اللّه تعالى من ذلك ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه واله بأن يقول لهم : لن تتّبعونا إلى هذه الغزاة ؛ لأنّ اللّه تعالى كان حكم من قبل بأنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبيّة ، وانّه لاحظّ فيها لمن لم يشهدها ، وهذا هو معنى قوله تعالى
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ
وقوله
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
.
ثمّ قال تعالى
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
وانّما أراد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله سيدعوكم فيما بعد إلى قتال قوم اولي بأس شديد ، مثل حنين ، وتبوك ، وثقيف ، وهوازن وغيرها ، فمن أين يجب أن يكون الداعي لهؤلاء غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله مع ما ذكرنا من الحروب التي كانت بعد خيبر .
وقد نقل سيّدنا المرتضى في الشافي عن ابن المسيّب ، أنّه روى عن الضحّاك في قوله تعالى
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
الآية ، قال : هم ثقيف ، وروى عن هيثم عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : هم هوازن يوم حنين ، وروى عن الواقدي عن معمّر ، عن قتادة ، قال : هم هوازن وثقيف « 2 » .
وقوله تعالى
لَنْ تَتَّبِعُونا
على ما بيّنّا تفسيره لا يدلّ على أنّ الداعي غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله وان سلّمنا أنّ المراد به ما فهمه أهل السنّة من الاخبار بعدم اتّباع المخلّفين بعد الدعوة أبدا ، فلا يدلّ أيضا على مطلوبهم ؛ لأنّ الاخبار بعدم اتّباع المخلّفين بعد الدعوة لا ينافي أن يكون الداعي هو النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) الفتح : 15 .
( 2 ) الشافي 4 : 39 .