تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والوجه الثاني : وهو ان نسلّم فيه أنّ الداعي للمخلّفين هو غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فنبيّن أيضا أنّه لا يمتنع أن يعني بهذه الآية أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأنّه قد قاتل بعده أهل الجمل وصفّين وأهل النهروان ، وبشّره النبيّ صلّى اللّه عليه واله بأنّه يقاتلهم . وأمّا قول صاحب المواقف « ليس الداعي عليّا ؛ لأنّه لم يتّفق لعلي قتال لطلب الاسلام » فجوابه : أنّ اسلام محاربي أمير المؤمنين عليه السّلام ممنوع ؛ لأنّهم عندنا كانوا كفّارا بوجوه : منها : أنّ من حاربه كان مستحلّا لقتله مظهرا به ، ونحن نعلم أنّ من أظهر استحلال شرب جرعة خمر فهو كافر بالاجماع ، واستحلال دم المؤمن فضلا عن أكابرهم وأفاضلهم أعظم من شرب الخمر واستحلاله ، فيجب أن يكونوا من هذا الوجه كفّارا . ومنها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال له عليه السّلام بلا خلاف بين أهل النقل : يا علي حربك حربي وسلمك سلمي « 1 » . ونحن نعلم أنّه لا يريد الّا التشبيه بينهما في الأحكام ، ومن أحكام محاربي النبيّ صلّى اللّه عليه واله الكفر بلا خلاف . ومنها : أنّه قال له أيضا بلا خلاف : اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . وقد ثبت عندنا أنّ العداوة من اللّه لا تكون الّا من الكفّار الذين يعادونه ، دون فسّاق أهل الملّة . ومنها : ما اتّفق عليه أهل النقل وأخرجه البخاري من قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله في أهل حرورا : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية « 2 » . وأخرج الفرّاء في مصابيحه قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله لعلي وفاطمة والحسنين : أنا حرب
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 50 برقم : 73 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 : 178 كتاب التوحيد .