تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وممّا يدلّ على ما ادّعيناه من عدم تحقّق الاجماع ، ما يدلّ من الأخبار على عدم رضاء عمر ببيعة أبي بكر اعتقادا ومصلحة للدين ، بل لم يكن الداعي له إلى حضوره السقيفة الّا ليجرّ الخلافة إلى نفسه ، فاضطرّ بعد اليأس منها إلى بيعة أبي بكر طمعا في عودها اليه . روى الهيثم بن عدي « 1 » ، عن عبد اللّه بن عياش الهمداني « 2 » ، عن سعيد بن جبير ، قال ذكر أبو بكر وعمر عند عبد اللّه بن عمر ، فقال رجل : كانا واللّه شمسي هذه الامّة ونوريها ، فقال ابن عمر : وما يدريك ؟ قال الرجل : أوليس قد ائتلفا ؟ قال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون ، أشهد أنّي كنت عند أبي يوما ، وقد أمرني أن أحبس الناس عنه ، فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال عمر : دويبة سوء ، ولهو خير من أبيه ، فأوحشني ذلك منه ، فقلت : يا أبه عبد الرحمن خير من أبيه ؟ فقال ، ومن ليس بخير من أبيه لا امّ لك ، ائذن لعبد الرحمن . فدخل عليه ، فكلّمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وقد كان عمر حبسه في شعر قاله ، فقال عمر : انّ في الحطيئة أودا « 3 » ، فدعني اقوّمه بطول حبسه ، فألحّ عليه عبد الرحمن وأبى عمر ، فخرج عبد الرحمن ، فأقبل عليّ أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا عمّا كان من تقدّم أحيمق بني تيم عليّ وظلمه لي ؟ فقلت : لا علم لي بما كان من ذلك ، قال : يا بنيّ فما عسيت أن تعلم ؟ فقلت : واللّه لهو أحبّ إلى الناس من ضياء أبصارهم ، قال : انّ ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه ، قلت : يا أبه أفلا تجلّي عن فعله بموقف في الناس تبيّن ذلك لهم ؟
هامش
( 1 ) الهيثم بن عدي الطائي الكوفي من رواة الأخبار ، روى عن هشام بن عروة وعبد اللّه بن عياش ومجالد ، توفّي سنة 206 . ( 2 ) كان راوية للأخبار والآداب ، توفّي سنة 185 . ( 3 ) في الشافي : انّ الحطيئة لبذيء .