تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنّه أحبّ إلى الناس من ضياء أبصارهم ، اذن يرضخ « 1 » رأس أبيك بالجندل ، قال ابن عمر : ثمّ تجاسر واللّه فجسر ، فما دارت الجمعة حتّى قام خطيبا في الناس فقال : يا أيّها الناس انّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه « 2 » . وروى الهيثم بن عدي ، عن مجالد بن سعيد « 3 » ، قال : غدوت يوما إلى الشعبي وأنا أريد أن أسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنّه كان يقوله ، فأتيته وهو في مسجد حيّه ، وفي المسجد قوم ينتظرونه ، فخرج فتعرّفت اليه وقلت له : أصلحك اللّه كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدّثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الّا كان لبعضهم فتنة . قال : نعم كان ابن مسعود يقول ذلك ، وكان ابن عبّاس يقوله أيضا ، وكان عند ابن عبّاس دفائن علم يعطيها أهلها ، ويصرفها عن غيرهم ، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد ، فجلس الينا ، فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر ، فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضبّ « 4 » على أبي بكر ، فقال الأزدي : واللّه ما رأينا ولا سمعنا برجل قطّ كان أسلس قيادا لرجل ، ولا أقول فيه بالجميل « 5 » من عمر في أبي بكر . فأقبل عليّ الشعبي وقال : هذا ممّا سألت عنه ، ثمّ أقبل على الرجل وقال : يا أخا الأزد فكيف تصنع بالفلتة التي وقى اللّه شرّها ، أترى عدوّا يقول في عدوّ يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر ، فقال الرجل : سبحان اللّه
هامش
( 1 ) الرضخ : كسر الرأس بالحجر . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 28 - 29 ، والشافي 4 : 127 - 128 . ( 3 ) مجالد بن سعيد بن عمر الهمداني الكوفي ، مات سنة 144 . ( 4 ) الضبّ : الحقد والغيظ ، وجمعه ضباب . ( 5 ) في الشافي : ولا أقوله بالجميل .