تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قال علي عليه السّلام في أثناء خطبته : لم يكن بيعتكم ايّاي فلتة « 1 » . وقال ابن أبي الحديد في شرحه : الفلتة الأمر يقع عن غير تدبّر ، وفي الكلام تعريض ببيعة أبي بكر « 2 » . وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما في شرح نهج البلاغة في المجلّد التاسع ، عن أبي سعد « 3 » ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، قال : وقع بين عثمان وعلي عليه السّلام كلام ، فقال عثمان : ما أصنع ان كانت قريش لا تحبّكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ، كأنّ وجوههم شنوف الذهب ، تصرع أنفهم قبل شفاهم « 4 » . ووجه الدلالة : أنّ المستفاد من هذا القول أنّ بيعة قريش الثلاثة لم تكن لمصلحة دينيّة ، بل لم تكن الّا بغضا للّه ولرسوله ولأمير المؤمنين ، ولا ريب في أنّ مثل هذه البيعة باطل ، ولا يخفى أنّ المستفاد من مدح عثمان الكفرة الفجرة المقتولين بأيدي البررة ، أنّه كان من المبغضين المنافقين ، فبطل خلافته ، وهو مستلزم لبطلان خلافة أخويه أيضا ؛ لعدم القول بالفصل . وممّا يدلّ أيضا على بطلان بيعة أبي بكر وأخويه ، ما رواه في المصابيح من الصحاح عن حذيفة ، قال : كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن الخير ، وكنت أسأله عن الشرّ ، مخافة أن يدركني ، قلت : يا رسول اللّه انّا كنّا في جاهليّة وشرّ ، فجاءنا اللّه بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شرّ ؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك الشرّ من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يستنّون بغير سنّتي ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، قلت : وهل بعد ذلك الخير من شرّ ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 194 ، رقم الكلام : 136 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 : 31 . ( 3 ) هو أبو سعد زين الكفاة منصور بن الحسين الآبي ، وزير مجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بابويه ، صاحب كتاب نثر الدرر في المحاضرات . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 22 - 23 .