تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
القواصف ، ولا تزيله العواصف ، لم يكن لأحد فيّ مهمز ، ولا لقائل فيّ مغمز ، الذليل عندي عزيز حتّى آخذ الحقّ له ، والقويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ، رضينا عن قضاه ، وسلّمنا للّه أمره ، أتراني أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، واللّه لأنا أوّل من صدّقه ، فلا أكون أوّل من كذب عليه ، فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي لغيري « 1 » . ولا ريب في دلالة هذا الكلام على ذمّ من تقدّم عليه ، وعلى أنّ وجوب طاعة علي عليه السّلام سبقت البيعة ، ولا شكّ أنّ أخذ البيعة منه عليه السّلام مع سبق وجوب اطاعته ظلم وكفر . قال ابن أبي الحديد بعد شرح هذا الكلام : فان قيل : فهذا تصريح بمذهب الاماميّة . قلت : ليس الأمر كذلك ، بل هو تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديّين لأنّهم يزعمون أنّه الأفضل والأحقّ بالإمامة ، وأنّه لولا ما يعلمه اللّه ورسوله من أنّ الأصلح للمكلّفين تقديم المفضول عليه ، لكان من تقدّم عليه هالكا ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخبره أنّ الإمامة حقّه ، وأنّه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أنّ في تقديم غيره عليه وصبره على التأخّر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلّفين ، وأنّه يجب عليه أن يمسك عن طلبها ويغضي عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولم يخرجه تقدّم من تقدّمه عليه من كونه الأفضل والأولى والأحقّ . وقد صرّح شيخنا أبو القاسم البلخي بهذا ، وصرّح به تلامذته وقالوا : لو نازع عقيب وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّ سيفه ، لحكمنا بهلاك كلّ من خالفه وتقدّم عليه ، وحكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه ، ولكنّه مالك الأمر وصاحب الخلافة إذا طلبها ، وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها ، وإذا أمسك منها وجب علينا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 80 - 81 ، رقم الخطبة : 37 .