يخلق أبو الرضيّ فضلا عنه « 1 » . انتهى كلامه .
ثمّ اعلم أنّ ابن أبي الحديد بعد ما نقل حكاية مصدّق وابن الخشّاب ، قال : قلت :
وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي امام البغداديّين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضيّ بمدّة طويلة .
ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة ، أحد متكلّمي الاماميّة ، وهو الكتاب المعروف بكتاب الانصاف ، وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي رحمه اللّه موجودا « 2 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ما ذكره ابن أبي الحديد ، قال : وروى الشعبي ، عن شريح بن هاني ، قال : قال علي عليه السّلام : اللهمّ انّي أستعديك على قريش ، فانّهم قطعوا رحمي ، ووضعوا انائي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي .
وروى جابر عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : اللهمّ انّي أستعديك على قريش ، فانّهم قطعوا رحمي ، وغصبوني حقّي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا كنت أولى به « 3 » .
وروى جابر الجعفي عن محمّد بن علي عليهما السّلام ، قال : قال لي علي عليه السّلام : ما رأيت منذ بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه واله رخاء ، لقد أخافتني قريش صغيرا ، وأنصبتني كبيرا ، حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فكانت الطامّة الكبرى ، واللّه المستعان على ما يصفون « 4 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما في كتاب نزهة الأبرار وغيره من كتب أهل السنّة ، أنّ عليّا عليه السّلام قال : انّي لم أزل مظلوما في صغري وكبري ، فقيل له : قد عرفنا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 252 - 253 ط طهران .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 205 - 206 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 104 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 4 : 108 .