ومنه : ما رواه عن عبد اللّه بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن جعفر بن محمّد بن علي ، عن آبائه عليهم السّلام : أنّ بريدة كان غائبا بالشام ، فقدم وقد بايع الناس أبا بكر ، فأتاه في مجلسه ، فقال : يا أبا بكر هل نسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين واجبة من اللّه ورسوله ؟ فقال : يا بريدة أنت غبت وشهدنا ، وانّ اللّه يحدث الأمر بعد الأمر ، ولم يكن اللّه ليجمع لأهل هذا البيت النبوّة والخلافة والملك « 1 » .
وممّا يدلّ أيضا على ما ادّعيناه : ما نقله ابن أبي الحديد ، عن أبي حيّان التوحيدي ، عن القاضي أبي حامد ، من المراسلة بين أبي بكر وعمر وبين علي عليه السّلام ، ومن المحاورات والمكالمات الواقعة بينهم ، والقصّة طويلة ، نكتفي منها بموضع الحاجة ، قال علي عليه السّلام في جواب أبي عبيدة رسول أبي بكر وعمر إلى علي عليه السّلام ، بعد كلام : على أنّي أعلم أنّ التظاهر عليّ واقع ، ولي عن الحقّ الذي سيق اليّ دافع .
ثمّ قال بعد كلام : وفي النفس كلام لولا سابق قول ، وسالف عهد ، لشفيت غيظي بخنصري وبنصري ، وخضت لجتّه بأخمصي ومفرقي ، ولكنّي ملجم إلى أن ألقى اللّه تعالى وعنده أحتسب ما نزل بي ، إلى آخر كلامه « 2 » .
وقال علي عليه السّلام لعمر : يا أبا حفص واللّه ما قعدت عن صاحبك جزعا على ما صار اليه ، ولا أتيته خائفا منه ، إلى قوله : ولكنّي تخلّفت اعذارا إلى اللّه ، وإلى من يعلم الأمر الذي جعله لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأتيت وبايعت حفظا للدين ، وخوفا من انتشار أمر اللّه « 3 » .
وقال عمر لعلي عليه السّلام : وزعمت أنّ التظاهر عليك واقع ، أيّ تظاهر وقع عليك ؟
هامش
( 1 ) الشافي 3 : 224 - 225 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 10 : 282 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 10 : 283 .