تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والجبال والرمال حتّى نقتلهم أو لنلحقنّ أرواحنا باللّه ، والسلام . فكتب اليه علي عليه السّلام : أمّا بعد ، فانّه أتاني كتابك تذكر فيه حسدي للخلفاء ، وابطائي عنهم ، والكره لأمرهم ، فلست أعتذر من ذلك إليك ولا إلى غيرك ، وذلك أنّه لمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه واله واختلفت الامّة ، قالت قريش : منّا الأمير ، وقالت الأنصار : بل منّا الأمير ، فقالت قريش : محمّد منّا ونحنّ أحقّ بالأمر منكم ، فسلّمت الأنصار لقريش الولاية والسلطان ، فانّما تستحقّها قريش بمحمّد عليه السّلام دون الأنصار ، فنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر من غيرنا . إلى قوله : وقد كان أبوك أبو سفيان جاءني في الوقت الذي بايع الناس فيه أبا بكر ، فقال لي : أنت أحقّ الناس بهذا الأمر من غيرك ، وأنا يدك « 1 » على من خالفك ، وان شئت لأملأنّ المدينة خيلا ورجلا على ابن أبي قحافة ، فلم أقبل ذلك ، واللّه يعلم أنّ أباك قد فعل ذلك ، فكنت أنا الذي أبيت عليه مخافة الفرقة بين أهل الاسلام ، فان تعرف من حقّي ما كان أبوك يعرفه لي ، فقد أصبت رشدك ، وان أبيت فها أنا قاصد إليك ، والسلام « 2 » . أقول : في هذا الكلام تصريح أيضا بأنّه عليه السّلام كان كارها لبيعة الخلفاء ولم يكن راضيا بها ، وتصريح أيضا بأنّه عليه السّلام كان يجوز عنده محاربة أبي بكر لولا خوف الفرقة بين المسلمين ، وهو دليل صريح على بطلان خلافة أبي بكر وأخويه . ويدلّ أيضا على ما ادّعيناه ، ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه : ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي عليه السّلام : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصدّيق ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق الّا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم
هامش
( 1 ) في الفتوح : اؤيّدك . ( 2 ) الفتوح لابن أعثم الكوفي 2 : 558 - 559 .