وأمّا اختلاف الطريق ، فنقول : انّه قد يكون لشيخنا الصدوق إلى شخص طريق واحد ، وقد يكون له إلى راوٍ طريق متعدّد ، وما نحن فيه من الثاني ، فالطريقان المذكوران إلى معاوية بن ميسرة ومعاوية بن شريح ، وذكر واحد منهما في عنوان والآخر في عنوان لعلّه للاختصار والحذر عن التطويل .
ويرشدك اليه ما صدر من العلّامة وابن داود ممّا قد علمته من تصحيحهما طريقه إلى معاوية بن شريح مع ما علمته من اشتماله على عثمان بن عيسى ، مع ايرادهما له في القسم الثاني من كتابهما المختصّ بذكر الضعفاء ، ومن يرد قوله أو يتوقّف فيه ، قال في الخلاصة مشيراً إلى القسم الثاني : وهذا القسم مختصّ بذكر الضعفاء ومن أردّ قوله وأتوقّف فيه « 1 » .
وقال في ترجمته : والوجه التوقّف فيما ينفرد به « 2 » .
وقال ابن داود : فانّي لمّا انتهيت الجزء الأوّل من كتاب الرجال المختصّ بالموثّقين والمهملين ، وجب أن أتبعه بالجزء الثاني المختصّ بالمجروحين والمجهولين « 3 » .
ومن كان هذا مقاله في شخص لا يحكم بصحّة الطريق المشتمل عليه ، فهذا التصحيح يرشد منهما إلى أنّه مبنيّ على كون معاوية بن ميسرة ومعاوية بن شريح شخصاً واحداً ، ومعلوم أنّ صحّة طريق واحد يكفي في الحكم بصحّة حديثه ، وان كان الطريق الآخر ضعيفاً أو موثّقاً ، كما لا يخفى .
ويعينك على هذا المطلب قول شيخنا الصدوق المذكوران قوله : وما رويته عن معاوية بن ميسرة ، فقد رويته عن أبي رضي الله عنه ، إلى قوله : عن معاوية بن ميسرة « 4 » .
وقوله : وما رويته عن معاوية بن شريح ، فقد رويته عن أبي رضي الله عنه ، إلى قوله :
عن
هامش
( 1 ) رجال العلّامة ص 197 .
( 2 ) رجال العلّامة ص 244 .
( 3 ) رجال ابن داود ص 413 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 430 .